متى تغلق ابواب التوبه , هل باب التوبة يغلق امام العبد

صورة متى تغلق ابواب التوبه , هل باب التوبة يغلق امام العبد

pictures صورة

 

قال – تعالى انما التوبه على الله للذين يعملون السوء بجهاله ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم و كان الله عليما

حكيما و ليست التوبه للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال انا تبت الان و لا الذين يموتون و هم كفار اولئك

اعتدنا لهم عذابا اليما [النساء: 17، 18].ومعنى قوله تعالى-: ثم يتوبون من قريب}؛ اي: ما كان دون الموت فهو قريب، و قال

الحسن البصرى – رحمة الله ما لم يغرغر؛ جامع البيان لابن جرير الطبرى 8/9 بتصرف).

واخرج الامام احمد و الترمذى من حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما عن النبى – صلى الله عليه و سلم قال: (ان الله

يقبل توبه العبد ما لم يغرغر))؛ صحيح الجامع: 1903)؛ اي: ما لم تبلغ الروح الحلقوم.

اذا نزل بالانسان الموت، و بلغت الروح الحلقوم، اغلق باب التوبة

واخرج الامام احمد ايضا، و ابن ما جة من حديث بسر بن جحاش – رضى الله عنه “ان النبى – صلى الله عليه و سلم – بصق يوما في كفه، فوضع عليها اصبعه، ثم قال: (قال الله – عز و جل ابن ادم، انا تعجزني، و ربما خلقتك من كهذه حتى اذا سويتك و عدلتك، مشيت بين بردين و للارض منك و ئيد، فجمعت و منعت، حتى اذا بلغت التراقي، قلت: اتصدق، و انا اوان الصدقة؟))؛ الصحيحة: 1143).
اذن ان كنت مقصرا فبادر الى التوبه قبل فوات الاوان ببلوغ الروح الحلقوم
فقد اخرج الامام مسلم عن ابي هريره – رضى الله عنه – ان رسول الله – صلى الله عليه و سلم – قال: (بادروا بالاعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، او الدخان، او الدجال، او الدابة، او خاصة احدكم[1]، او امر العامة[2])).

وقت الموت من الغيب الذى استاثر الله بعلمه؛ قال – تعالى
{وعندة مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو [الانعام: 59]، و قال: ان الله عندة علم الساعة و ينزل الغيث و يعلم ما في الارحام و ما تدرى نفس ماذا تكسب غدا و ما تدرى نفس باى ارض تموت ان الله عليم خبير [لقمان: 34].
وقد بين النبى – صلى الله عليه و سلم – ان هذه الخمس هي مفاتيح الغيب التي اخفاها عن عباده؛

فقد روي البخارى في “صحيحه” عن ابن عمر – رضى الله عنهما – قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن الا الله: ان الله عندة علم الساعة و ينزل الغيث و يعلم ما في الارحام و ما تدرى نفس ماذا تكسب غدا و ما تدرى نفس باى ارض تموت ان الله عليم خبير [لقمان: 34]))؛
فالانسان لا يعلم متى ينقضى اجله، و في اي بقعه يصير مضجعه، افى بر ام في بحر و في سهل ام حزن، و قريب هذا ام بعيد؛ كما قال – سبحانة اولم ينظروا في ملكوت السموات و الارض و ما خلق الله من شيء وان عسي ان يصير ربما اقترب اجلهم فباى حديث بعدة يؤمنون [الاعراف: 185].

ولذلك دعا رب العالمين الى المسارعه الى المبادره لفعل الطاعات، و عمل الخيرات قبل الممات؛ فقال – تعالى وسارعوا الى مغفره من ربكم و جنه عرضها السموات و الارض اعدت للمتقين [ال عمران: 133]، سابقوا الى مغفره من ربكم و جنه عرضها كعرض السماء و الارض اعدت للذين امنوا بالله و رسلة هذا فضل الله يؤتية من يشاء و الله ذو الفضل العظيم [الحديد: 21]، فاستبقوا الخيرات [البقرة: 148]، [المائدة: 48].

وكان النبى – صلى الله عليه و سلم – يحث على المبادره بالطاعة، و بذل الصحة قبل حلول العلل، و مجاهده النفس قبل حلول الاجل، ففى “صحيح البخاري” عن عبد الله بن عمر – رضى الله عنهما – قال: “اخذ رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بمنكبي، فقال: (كن في الدنيا كانك غريب او عابر سبيل))، و في الحديث: (خذ من صحتك لمرضك، و من حياتك لموتك))، و كان ابن عمر – رضى الله عنهما – يقول: “اذا امسيت فلا تنتظر الصباح، و اذا اصبحت فلا تنتظر المساء”، و في روايه عند الترمذي: “وعد نفسك من اهل القبور”؛ و المعنى كما جاء في “تحفه الاحوذي”(6/515): “استمر سائرا و لا تفتر، فانك ان قصرت، انقطعت و هلكت”.

517 مشاهدة