تاريخ سقوط الدولة العثمانية , تعرف على اعمال البلاد

صورة تاريخ سقوط الدولة العثمانية , تعرف على اعمال البلاد

pictures صورة

دور الانحلال و خاتمه الدوله 1908–1922 هي احدث مرحلة من مراحل الدوله العثمانيه و التي انتهت بزوال الدوله العثمانيه و تقسيم المناطق التي كانت تحت نفوذها. كان عام 1908 نقطه تحول جوهريه في عهد عبدالحميد و في تاريخ الدوله العثمانية. و عرف عن ذلك السلطان سعية لترسيخ نظام الخلافه الاسلاميه و اطلق شعار “يا مسلمى العالم اتحدوا”، و كان عهدة من اكثر اوقات الدوله العثمانيه نجاحا و صعوبه في الوقت ذاته.

 

اخر السلاطين
بدا مناوئو السلطان عبدالحميد اظهار اعتراضاتهم على اسلوب حكمه، لكن تلك الاعتراضات لم تصل حد الغليان الا عام 1326ه، حيث قام تمرد نظمتة تنظيمات ليبراليه كتركيا الفتاة و جمعيه الاتحاد و الترقي، و شهد هذا العام فقدان الدوله العثمانيه اولي اراضيها للقوي الاوروبية. في المقابل ثارت قوي دينيه تاييدا للسلطان، و رفضا للافكار التي اتي بها اعضاء التنظيمات الليبراليه بعد اقامتهم في اوروبا. و كان العديد من اعضاء تركيا الفتاة و غيرها من التنظيمات الليبراليه ضباطا في الجيش، و من الذين تلقوا تعليما عسكريا، و لكن طموحاتهم السياسية، ادت الى تمرد عسكرى انضم الى التنظيمات المواليه للسلطان من امثال الاتحاد المحمدي.[1] امتد نفوذ الاتحاد و الترقى في الدولة، فضم الية العديد من ضباط الفيلق الاول المسيطر على الاستانة، و كذلك الفيلقين الثاني و الثالث المرابطين في الولايات العثمانيه الباقيه في اوروبا. و ربما حاول السلطان عبدالحميد مقاومه هذه الجمعيات، فنادي و تمسك بفكرة الجامعة الاسلامية، لكنة فشل امامهم، و خرجت الامور عن نطاق سيطره السلطان عبدالحميد، و كانت الضربه القاصمه للحكم العثمانى قيام قوات متمرده بقياده الجنرال محمد شوكت باشا بدخول اسطنبول و قمع التمرد العسكرى و ترجيح كفه القوي المناوئه للسلطان، و هو ما يعرف تاريخيا باحداث 31 ما رس 1909.
فرض الاتحاديون على السلطان اعلان دستور جديد للبلاد يخلف الدستور الاول او “القانون الاساسي” الذى اعلنة سنه 1876م، فذعن لمطلبهم و اعلن الدستور، فسيطر الاتحاديون على معظم مقاعد المجالس النيابية، و وجدوا ان السلطان سيصبح عائقا في تحقيق اهدافهم، فعزلوة و ولوا اخاة محمد الخامس مكانة حتى قبيل نهاية الحرب العالمية الاولي عام، ثم خلفة اخوة محمد السادس.

مصطفى كمال “اتاتورك”، رئيس الجمهوريه التركيه مستقبلا، الى جانب بعض المقاومين الليبيين، خلال الحرب العثمانيه الايطالية.
تولي محمد السادس العرش و الدوله في احتضار، و لكنها كانت ما تزال متماسكة، و صار الاتحاديون هم الحكام الفعليين للبلاد، اما السلطان فكان مجرد العوبه في ايديهم، و في هذا الوقت كانت الدوله ربما اضاعت كثيرا من بلادها في اوروبا، و الافكار القوميه تنتشر يوما بعد يوم، و البلاد في حالة افلاس بسبب الحروب المتواصلة، و الاوروبيون ربما تسلطوا على ما ليه الدوله لاستيفاء ما لهم عليها من ديون.[2] و في نفس السنه لاعتلاء محمد رشاد العرش، سيطرت الامبراطوريه النمساويه المجريه على البوسنه و الهرسك، و بعد ثلاث سنوات هاجمت ايطاليا ليبيا، احدث الممتلكات العثمانيه الفعليه في شمال افريقيا، فقاومها العثمانيون بكل طاقتهم، لكنهم لم يستطيعوا شيئا، فسقطت البلاد بعد سنه من المعارك الشديدة.[2] ثم جاءت حرب البلقان الاولي التي تولي كبرها كل من مملكه صربيا و مملكه الجبل الاسود و مملكه اليونان و مملكه بلغاريا، و فقدت فيها الدوله العثمانيه ما تبقي لها من ممتلكات في البلقان عدا تراقيا الشرقيه و مدينه ادرنة، و انسحب حوالى 400,000 مسلم من سكان تلك البلاد الى تركيا خوفا من ما ربما تقدم عليه جنود العدو.[3] و في تلك الفتره ظهرت النزعه التركيه الطورانيه بقوه و عنف، و سعي حزب الاتحاد و الترقى الى تتريك الشعوب غير التركيه المشتركه مع الاتراك في العيش تحت ظل الدوله العثمانية، كالعرب و الشركس و الاكراد و الارمن.[2] و في سنه 1913م عقد الوطنيون العرب مؤتمرا في باريس، و اتخذوا مقررات اكدوا فيها على رغبه العرب في الاحتفاظ بوحده الدوله العثمانيه بشرط ان تعترف الحكومة بحقوقهم، كون العرب اكبر الشركاء في الدولة، و طالب هؤلاء ان تحكم الاراضى العربية حكما ذاتيا و فق نظام اللامركزية، و ربما و عد الاتحاديون الزعماء العرب الاحرار بقبول مطالبهم، لكن هذا لم يتحقق بفعل نشوب الحرب العالمية الاولى.[4] الحرب العالمية الاولي 1914–1918)
Crystal Clear app kdict.png مقاله مفصلة: الحرب العالمية الاولى

احدي البوارج الالمانيه تفر هاربه الى داخل البحر الاسود، و تبدو في الخلفيه السفن البريطانيه في اثرها.

جنود روس يتفقدون جثث جنود عثمانيين قضوا خلال حمله القوقاز على الجبهه الشرقية.

الجيش العثمانى قبل هجومة على قناة السويس بوقت قصير.

ترحيل ارمن من الازيغ بالاناضول الشرقيه الى الشام.
انطلقت شراره الحرب الاولي في 28 يونيو عام 1914م عندما كان الارشيدوق فرانز فرديناند، و لى عهد العرش النمساوى المجرى يقود سيارتة في مدينه سراييڤو في البوسنه الخاضعه للنمسا، فاغتالة احد القوميين الصرب، فاعتبرت الامبراطوريه النمساويه المجريه صربيا مسؤوله عن ذلك الاغتيال، فتدخلت روسيا لدعم صربيا مدعومه من فرنسا و تحركت المانيا ضدهما، و ما لبثت ان دخلت بريطانيا الحرب بعد هذا بفتره قليلة، و من ثم تشكلت الاحلاف، فدخلت الدوله العثمانيه الحرب الى جانب معسكر دول المحور، اي المانيا و النمسا و بلغاريا،[5] بعد ان فقد العثمانيون الامل في محاولات التقارب مع بريطانيا و فرنسا، و فشلوا في الحصول على قروض عاجله منهما لدعم الخزينة، و عزلت الدوله سياسيا بعد حروب البلقان و ايطاليا؛ فلم يكن لهم سوي خيار التقارب مع المانيا التي رات مصلحتها في “الانتشار نحو الشرق”.[6] و في 10 اغسطس سنه 1914م، دخلت الدوله العثمانيه الحرب بشكل فعلي،[7] بعد ان سمحت لبارجتين المانيتين كانتا تطوفان البحر المتوسط، بعبور مضيق الدردنيل نحو البحر الاسود هربا من مطارده السفن البريطانية.[8] و خطا الباب العالى خطوه هامه باتجاة الاشتراك بالحرب، حيث اعلن الصدر الاعظم الغاء الامتيارات الاجنبية، ملبيا بذلك احدي المطالب الرئيسيه للقوميين الاتراك، ثم اتخذ خطوه اخرى= في طريق التحدى باغلاقة المضائق بوجة الملاحه التجارية، كما الغي مكاتب البريد الاجنبية و كل السلطات القضائيه غير العثمانية.[6] بعثت الانتصارات الالمانيه الخاطفه على الجبهه الروسية الامل في نفوس الاتحاديين، بشان امكانيه استعاده الاراضى العثمانيه المفقوده لصالح روسيا المهزومة، فهاجم الاسطول العثمانى الموانئ الروسية في البحر الاسود، و ربما مظهر هذا امرا و اقعا زج بالدوله العثمانيه في الحرب، فاعلنت روسيا الحرب على الدوله العثمانية، و اقتدت بها كل من بريطانيا و فرنسا، و رد السلطان محمد الخامس باعلان الحرب، و دعا المسلمين الى الجهاد، الا ان هذا لم يتحقق، فاغلب مسلمى العالم كانوا يزرحون تحت نير الاستعمار البريطانى او الفرنسي، و كانت السلطات الاستعماريه ربما جندت بعضا منهم ايضا في جيوشها.[6] خاضت الجيوش العثمانيه الحرب على جبهات متعدده من دون استعداد كامل، فعلى الجبهه الروسية منيت الحمله العثمانيه بهزيمه فادحة، حيث فتك القتال و الصقيع و الوباء بتسعين الف جندى عثماني، و في الجنوب نزل البريطانيون في الفاو على الخليج العربي و استولوا على العراق، اما عملية قناة السويس فجرت قبل الموعد المحدد، و فيها اتفق العثمانيون مع المصريين على قتال البريطانيين، لكنها اسفرت عن هزيمه العثمانيين و اودت بحياة العديدين دون طائل. و قام اسطول الحلفاء بمهاجمه مضيق الدردنيل في خطوه للاستيلاء على الاستانه و اخراج الدوله العثمانيه من الحرب، و امداد الجبهه الروسية،[9] لكن ذلك الاسطول الضخم عجز عن اجتياز المضيق و هزم العثمانيون طاقمة هزيمه كبار في معركه برية، كانت النجاح الوحيد لهم في مقابل سلسله من الاخفاقات، و برز في هذه المعركه القائد مصطفى كمال.[6] واثيرت خلال المعارك، التي اندلعت على الجبهه الشرقيه و هجوم الحلفاء في الدردنيل و غاليبولي، قضية الارمن مره اخرى، اذ قام الاتحاديون بنقل سكان المناطق الارمنيه في و لايات الشرق و كيليكيا و الاناضول الغربيه الى بلاد الشام، بهدف تامين حياة السكان المدنيين و حماية القوات المسلحه من خيانة محتمله من جانب العناصر المواليه لروسيا.[6] و كان بعض الارمن ربما تطوعوا في الجيش الروسي،[10] و قتلوا عددا من السكان المسلمين في الاناضول الشرقية، و نتيجة لذلك تعرض المرحلون لعمليات تعذيب و قتل فيما صار يعرف باسم “مذابح الارمن”.[11][12][13] بعد فشل الحمله العثمانيه على مصر، جرت اتصالات سريه بين البريطانيين في مصر و شريف مكه حسين بن على الهاشمي، و بعض الزعماء العرب، و تم الاتفاق بين الفريقين على ان يثور العرب على الاتراك و ينضموا الى الحلفاء مقابل و عد من هؤلاء بمنح العرب الاستقلال و اعاده الخلافه اليهم. و تنفيذا لهذا الاتفاق اعلن شريف مكه حسين في يونيو سنه 1916م الثوره العربية على الاتراك، فاخرجهم من الحجاز و ارسل قواتة شمالا بقياده و لدية فيصل و عبد الله لتشارك القوات البريطانيه في السيطره على بلاد الشام.[14] و في غضون هذا سحقت المقاومه البلغاريه في البلقان، مما ارغم حكومة صوفيا على طلب الهدنة، فادرك الباب العالى خطوره الموقف، لان الحرب اضحت قريبه من الاراضى التركية، و ممكن للعد وان يتغلغل بحريه في تراقيا الشرقيه و يزحف حتى ابواب الاستانة، فابرم العثمانيون معاهده مودروس مع الحلفاء، خرجوا بموجبها من الحرب.[6]

توفى السلطان محمد الخامس قبل اشهر من انتهاء الحرب، و خلفة اخاة محمد “وحيد الدين” السادس. و بعد مرور شهر على توقيع هدنه مودروس، دخلت البحريه البريطانيه و الفرنسية و الايطاليه ثم الامريكية الى القرن الذهبي، و انزلت قواتها في الاستانه التي حولتها الى قاعده لنشاط الحلفاء في المنطقة كلها. سيطر الحلفاء على موانئ البحر الاسود كلها، و اقتسموا الاراضى التركية، فاحتل الفرنسيون مرسين و اضنة، و الايطاليون انطاكيه و كوشا داسى و قونية، و احتل اليونانيون القسم الغربى من الاناضول، بالاضافه الى تراقيا.[15] كان رد الفعل الداخلى لاتفاق الهدنه سلبيا، فقد رفض الاتراك الخضوع للاحتلال و القبول بمشاريعه، فقامت ثوره و طنيه في كل انحاء البلاد احتضنتها الحركة الوطنية بزعامة القائد مصطفى كمال،[16] و التي عرفت باسمه “الحركة الكمالية”، لتواجة خضوع الحكومة لرغبات الحلفاء و تعاون السلطان محمد السادس مع المحتلين، و محاولات اليونان توسيع المناطق التي احتلتها، و ازدياد الثورات الارمنية. و عقدت الحركة الكماليه مؤتمرات عديده في طول البلاد و عرضها لاستنهاض الوعى القومى و انقاذ البلاد من التقسيم، و تشكلت حكومة و طنيه برئاسه مصطفى كمال بهدف اقامه دوله تركيه مستقلة، الغت كل القوانين و التعليمات التي اصدرتها الحكومة السابقة، و وضعت السلطان و حكومتة خارج اطار القانون.[15] و ربما حاول السلطان القضاء على هذه الحركة فلم يفلح.

وفى تلك الفتره فرضت معاهده سيڤر على السلطان، التي مزقت اوصال الدولة، و ربما و قع عليها مرغما، في حين رفضتها الحكومة الكمالية، و وضعت مخططا لانقاذ تركيا بمعزل عن السلطان. تمكن مصطفى كمال بعد جهود مضنيه و اصطدامات شديده مع اليونانيين، من الانتصار، فاستعاد كمال الاراضى التي احتلوها، و فرض على الحلفاء توقيع هدنه حديثة اعترفت فيها اليونان بانتصارات تركيا،[15] فاضحي مصطفى كمال بطلا قوميا، و برز في الواجهه السياسية في حين ظل السلطان في الظل، فما كان منه الا ان تنازل عن العرش و اعتزل الحياة السياسية، و غادر البلاد على ظهر بارجه بريطانيه نقلتة الى جزيره ما لطة، في 17 اكتوبر سنه 1922م، الموافق فيه 27 ربيع الاول سنه 1341ه.[15] اعتلي عرش السلطنه العثمانية، بعد تنازل السلطان محمد السادس، و لى العهد عبدالمجيد الثاني، و بعد ان صار مصطفى كمال سيد الموقف، و قع معاهده لوزان مع الحلفاء التي تنازل بمقتضاها عن باقى الاراضى العثمانيه غير التركية،[17] ثم جرد السلطان من السلطة الزمنيه و جعلة مجرد خليفة، اي اشبة بشيخ الاسلام، و لكن من غير سلطة روحيه ايضا. ثم الغي الخلافه سنه 1924 و طرد عبدالمجيد من البلاد، و بهذا سقطت الدوله العثمانيه فعليا بعد ان استمرت لما يقرب من 600 سنة، و انهارت معها الخلافه الاسلاميه بعد ان استمرت ما يزيد عن الف سنة.[18] و ربما رثا امير الشعراء احمد شوقى الدوله العثمانيه و الخلافه الاسلاميه بابيات من الشعر قال فيها:[19] ضجت عليك ما ذن و منابر و بكت عليك ممالك و نواح
الهند و الهه و مصر حزينه تبكي عليك بمدمع سحاح
والشام تسال و العراق و فارس امحا من الارض الخلافه ما ح؟!

 

302 مشاهدة