يوم 22 سبتمبر 2020 الثلاثاء 10:05 مساءً

واجبات الاسرة في تربية الطفل , تعرفي علي واجبك الهام

آخر تحديث في 16 سبتمبر 2019 الإثنين 5:30 مساءً بواسطة روان فخري

مسؤولية الوالدين بتربية الاولاد:

فطر الله عز و جل الناس على حب اولادهم قال تعالى المال و البنون زينة الحياة الدنيا)(8)،

 

ويبذل الابوان الغالي و النفيس من اجل تربية ابنائهم و تنشئتهم و تعليمهم، و مسؤولية الوالدين في

 

ذلك كبيرة، فالابناء امانة بعنق و الديهم، و التركيز على تربية البيت اولا، و تربية الام بالذات في

 

السنوات الاول، فقلوبهم الطاهرة جواهر نفيسة خالية من كل نقش و صورة، و هم قابلون لكل ما ينقش

 

عليها، فان عودوا الخير و المعروف نشاوا عليه، و سعدوا بالدنيا و الاخرة، و شاركوا بثواب و الديهم،

 

وان عودوا الشر و الباطل، شقوا و هلكوا، و كان الوزر برقبة و الديهم، و الوالي لهم 9 .

ويمكن القول بان للاسرة دورا كبيرا برعاية الاولاد – منذ و لادتهم – و بتشكيل اخلاقهم و سلوكهم،

 

وما احلى مقوله عمر بن عبدالعزيز رحمه الله “الصلاح من الله و الادب من الاباء” . و من يحلل شخصية

 

صلاح الدين الايوبي رحمه الله-، فانه سيجد ان سر نجاحه و تميزه سببه التربية التي تلقاها بالبيت

 

(10). و ما احلى عبارة ” ان و راء كل رجل عظيم ابوين مربيين”، و كما يقول بعض اساتذة علم النفس

 

“اعطونا السنوات السبع الاولى للابناء نعطيكم التشكيل الذي سيصبح عليه الابناء”. و كما قيل “الرجال

 

لا يولدون بل يصنعون”.

وكما عبر الشاعر:

وينشا ناشئ الفتيان منا

على ما كان عوده ابوه

واهمال تربية الابناء جريمة يترتب عليها اوخم العواقب على حد قول الشاعر:

اهمال تربية البنين جريمة

عادت على الاباء بالنكبات

واذكر قصة بجانب الاهمال، سرق رجل ما لا عديدا، و قدم للحد فطلب امه، و لما جاءت دعاها ليقبلها، بعدها عضها عضة شديدة، و قيل له ما حملك على ما صنعت قال: سرقت بيضة و انا صغير، فشجعتني و اقرتني على الجريمة حتى افضت بي الى ما انا عليه الان(11 .

ثالثا الاسرة و بناء القيم و السلوك

للوالدين باطار الاسرة اساليب خاصة من القيم و السلوك تجاه ابنائهم بالمناسبات المختلفة، و لهذا فان انحرافات الاسرة من اخطر الامور التي تولد انحراف الابناء .

فالتوجيه القيمي يبدا بنطاق الاسرة اولا، بعدها المسجد و المدرسة و المجتمع . فالاسرة هي التي تكسب الطفل قيمه فيعرف الحق و الباطل، و الخير و الشر، و هو يتلقى هذي القيم دون مناقشة بسنيه الاولى، حيث تتحدد عناصر شخصيته، و تتميز ملامح هويته على سلوكه و اخلاقه؛ لذا فان مسؤولية عائل الاسرة بتعليم اهله و اولاده القيم الرفيعة، و الاخلاق الحسنة، و ليس التركيز فقط على السعي من اجل الرزق و الاكل و الشراب و اللباس..، قال “الا كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته، فالامام الذي على الناس راع، و هو مسؤول عن رعيته، و الرجل راع على اهل بيته، و هو مسؤول عن رعيته، و المراة راعية على اهل بيت =زوجها و ولده، و هي مسؤولة عنهم” 12)، و كان يقول صلى الله عليه و سلم لاصحابه رضوان الله عليهم-:” ارجعوا الى اهليكم فاقيموا فيهم و علموهم”(13).

يقول ابن القيم رحمه الله-: “فمن اهمل تعليم و لده ما ينفعه، و تركه سدى، فقد اساء اليه غاية الاساءة، و اكثر الاولاد انما جاء فسادهم من قبل الاباء و اهمالهم لهم، و ترك تعليمهم فرائض الدين و سننه، فاضاعوها صغارا، فلم ينتفعوا بانفسهم و لم ينفعوا اباءهم كبارا)(14 .

وقصة الرجل مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه-، الذي جاء يشتكي عقوق ابنه الى امير المؤمنين، فطلب عمر: ان يلقى ابنه، فسال الابن عن عقوقه لوالده، فقال: ان ابي سماني جعلا، و لم يعلمني اية واحدة..؛ فقال عمر للرجل: لقد عققت ابنك قبل ان يعقك.

و لذا ينبغي تعويد الاولاد منذ صغرهم على بعض الامور الرئيسية، من ذلك:

ا-الامر باعتناق العقيدة الصحيحة تعريف الابناء باهمية التوحيد، و عرضه عليهم باسلوب مبسط يناسب عقولهم .

ب-بعث روح المراقبة لله و الخوف منه بيان توحيد الاسماء و الصفات، كالسميع و البصير و الرحمن، و اثرها بسلوكهم .

ج-الحث على اقامة الصلاة لقوله صلى الله عليه و سلم: “مروا صبيانكم للصلاة اذا بلغوا سبعا، و اضربوهم عليها اذا بلغوا عشرا، و فرقوا بينهم بالمضاجع” 15).

د التحلي بمكارم الاخلاق و الاداب العامة .

رابعا المعاملة الحسنة بتوجيه الاولاد

امر الاسلام بالمساواة بالمعاملة بين الاولاد بالعطاء المعنوي و المادي، و اوصى بمعاملة الاناث كالذكور معاملة متماثلة دون تمييز للابناء على البنات.

لقد دعا الاسلام الى ايجاد و سط مستقر ينشا به الابناء بعيدا عن العقد النفسية و الضغوط الاجتماعية، قال صلى الله عليه و سلم: “خيركم خيركم لاهله، و انا خيركم لاهلي))(16). و كان عليه الصلاة و السلام يمازح الغلمان “يا ابا عمير، ما فعل النغير” 17).

وتتباين معاملة الاسر لاولادهم بثلاثة نوعيات

النوع الاول المعاملة القاسية تتسم بالشدة بالتعامل كالزجر او التهديد او الضرب بدون ضوابط او حدود مشروعة، او الاهمال للابناء بحجة ظروف العمل، و كثرة الاسفار، فيحرم الاولاد من البر بهم و التعامل معهم .

النوع الثاني المعاملة اللينة يلبى بها كل ما يطلبه الاولاد، و يطلق عليها “التربية المدللة” و الافراط بالدلال يؤدي الى خلق شخصية فوضوية.

النوع الثالث المعاملة المعتدلة تعتمد على المزج بين العقل و العواطف، و توجيه النصح و الارشاد، و بهذا تتكون شخصية سليمة و صحيحة، و اذا لم يستجب الاولاد بالارشاد و التوجيه يلجا الابوان الى توبيخهم بعدها هجرهم بعدها حرمانهم من بعض الحاجات و الامور المحببة اليهم احيانا، و اخيرا الى ضربهم-اذا لزم الامر لاعادتهم الى الطريق الصحيح، و ذلك النوع من المعاملة هي المعاملة الصحيحة التي ينبغي ان تسير عليها الاسرة، يقول الدكتور اكرم ضياء العمري: “ان حب الطفل لا يعني بالطبع عدم تاديبه و تعليمه اداب السلوك الاجتماعي منذ الصغر، مثل تعويده على التعامل الحسن مع اصدقائه، و تعويده على احترام من هو اكبر سنا منه، و تعميق الرقابة الذاتية لديه، اي قدرته على تحديد الضوابط لسلوكه تجاه الاخرين ؛ فاذا لا بد من التوازن بين التاديب للطفل و التعاطف معه، فكما انه لا يصلح الخضوع الدائم لطلبات الطفل، انه لا يصلح استمرار الضغط عليه و كبته، فالتدليل الزائد لا يعوده على مواجهة صعوبات الحياة، و الضغط الزائد يجعله منطويا على نفسه مكبوتا يعاني من الحرمان”(18).

خامسا مخاطر تواجه الاسرة

هنالك مخاطر كثيرة تواجهها الاسرة، و لا ممكن الاسهاب بتناولها، فنتناول ابرزها بايجاز:

ا-التناقض باقوال الوالدين و سلوكياتهم

بعض الاباء و الامهات يناقضون انفسهم بانفسهم، فتجدهم يامرون الاولاد بامور و هم يخالفونها، و هذي الامور تسبب تناقضا لدى الاولاد، فالاب الذي يكذب؛ يعلم ابناءه الكذب، و ايضا الام التي تخدع جارتها بمسمع من بنتها تعلم ابنتها مساوئ الاخلاق.

ب-الانفصام بين المدرسة و الاسرة:

الانفصام بين دور الاسرة بالرعاية و التوجيه، و دور المدرسة بالتربية و التعليم؛ له اثار سلبية كثيرة، و لذلك ينبغي مد جسور التعاون بين الاسرة و المدرسة، و ايجاد جو من الثقة و التعاون بسبيل الرقي بالاولاد قدما نحو البناء و العطاء .

ج-وجود المربيات و الخادمات الاجنبيات

اصبح وجود المربيات و الخادمات ظاهرة بارزة بالمجتمع الخليجي، و لا شك ان وجود هؤلاء له اثار خطيرة بالتنشئة الاجتماعية للاسرة، لاسيما هؤلاء الكافرات و ذوات السلوكيات المنحرفة، لا بد ان تعي كل اسرة خطورة و ابعاد وجود الخادمات و المربيات الاجنبيات و تحذر من شرورهن.

د-وسائل الاعلام

تؤكد نتائج الابحاث و الدراسات بما لا يدع مجالا للشك ان الطفل العربي المسلم يتعرض لمؤثرات خطيرة، و ان شخصيته و هي بمراحل تكوينها تخضع لضغوط سلبية متنوعة .. يقول شمعون بيريز-رئيس و زراء اسرائيل السابق-: “لسنا نحن الذين سنغير العالم العربي، و لكنه هذا الطبق الصغير الذي يرفعونه على اسطح منازلهم”(19).

ه الفراغ و عدم الافادة من الوقت

ينبغي ان يشغل الابناء باوقاتهم بالنفع و الفائدة، يقول النبي ‘: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة و الفراغ 20). فهنالك الاعمال التي يسهمون بها بمساعدة و الديهم و البر بهم، و ممكن تعويدهم حضور مجالس الذكر و حلق العلم، و تلاوة القران الكريم، و قراءة قصص الصحابة و الصالحين، او الاستماع الى الاشرطة النافعة و غير ذلك.

واخيرا؛ اذكر مجموعة من التوجيهات التربوية الموجزة

1-محاولة تخصيص وقت كاف للجلوس مع الابناء، و تبادل الاحادبث المتنوعة: الاخبار الاجتماعية و الدراسية و الثقافية و غيرها .

2-التركيز على التربية الاخلاقية و المثل الطيبة، و ان يصبح الوالدان قدوة حسنة لابنائهما .

3-احترام الابناء عن طريق الاحترام المتبادل، و تنمية الوعي، و الصراحة، و الوضوح.

4 فهم نفسية الاولاد، و اعطاؤهم الثقة بانفسهم .

5-اشراك الاولاد بالقيام بادوار اجتماعية و اعمال نافعة .

6-قبول التنوع باختيارات الابناء الشخصية، كاختيار اللباس و بعض الهوايات..، طالما ليس بها محاذير شرعية.

7-التشجيع الدائم للاولاد و الاستحسان و المدح؛ بل و تقديم الهدايا و المكافات التشجيعية، كلما قدموا اعمالا نبيلة و نجاحا بحياتهم.

8-عدم السخرية و التهديد بالعقاب الدائم للابناء، متى ما اخفقوا بدراستهم او و قعوا باخطاء من غير قصد منهم؛ بل يتم تلمس المشكلة بهدوء، و محاولة التغلب على الخطا بالحكمة، و الترغيب و الترهيب.

9-عدم اظهار المخالفات و النزاعات التي تحدث بين الوالدين امام سمع ابنائهم .

10-الصبر الرائع بتربية الابناء، و تحمل ما يحدث منهم من عناد او عصيان، و الدعاء بصلاحهم و توفيقهم .

ومن هنا اود التاكيد مرة اخرى، على ان دور الاسرة برعاية الاولاد ؛ هو احسن دعائم المجتمع تاثيرا بتكوين شخصية الابناء، و توجيه سلوكهم، و اعدادهم للمستقبل .

 

واجبات الاسرة بتربية الطفل

تعرفي على و اجبك الهام

واجب الاسرة بتربية الاطفال

عوامل استقرار الاسرة المسلمة ...

pictures صورة

  • واجبات الاسرة في تربية الطفل
  • واجبات الأسرة في تربية

697 مشاهدة