صور الاستهزاء بالدين , السخرية من الاديان السماوية وعقابها عند الله

C88Ee5759Aa66E88F24110C664A6F33A صور الاستهزاء بالدين - السخرية من الاديان السماوية وعقابها عند الله مشاعر حزينه

الحمد لله و حدة ، و الصلاة و السلام على من لا نبى بعدة ، و على الة و صحبة ، و من سار على نهجة و هدية : اما بعد :
فان الناظر فاحوال هذي الامه – اليوم – يجد امورا عجيبة منكره !! هذا ان الانحراف فحياة هذي الامه متذبذب بين الارتفاع و الانخفاض ، بحسب بعدين او قربها من الالتزام الجاد بهذا الدين العظيم .
وامراض هذي الامه عديدة موجعه ! و ما لم يشخص المرض فلن ينجح الطبيب فو صف العلاج الناجع ، و من بعدها تتفاقم الامور حتي تصل الى نتائج لا تحمد عقباها .
ومن الامراض الخطيره فحياة الامه ، مرض (( الاستهزاء بالدين و اهلة )) سواء جاءت جرثومه ذلك المرض من خارج هذي الامه او من داخلها – و كلا الامرين و اقع – فالنتيجة واحده فخطورتة اذ يكفى به انه مخرج من المله بالكليه .

تامل – اخي القارئ – حياة و احوال المستهزئين و الساخرين فو اقعنا – اليوم – تجد عجبا ؛ و تحس بالم و حسره يعتصر قلبك الذي اشرق عليه نور الايمان .

انظر – مثلا – الى كلام ينشر و يقرا لشعراء الحداثه اليوم ، حرى ان يسمي ب (( الاسهال العقلى )) تجد به كفرا بواحا من اثناء سخريتهم بالله و استهزائهم فيه و برسولة و بدينة ، تعالى ربنا و تقدس عن هذا علوا كبيرا .

ثم تامل احوال كثير من الاعلاميين – و ربما اصبح الاعلام اليوم سلاحا من اخطر الاسلحه – تجد صنوفا من السخريه و الاستهزاء و الضحك على ثوابتنا و قيمنا الشرعيه .

• فهذا كتاب يهزا بما بينة الله لنا فكتابة العزيز حول خلق ادم – عليه السلام – فيسخر ذلك الكاتب من كلام الله ، و يزعم ان اصل الانسان قرد !!
• و ثان : يرسم (( كاريكاتيرا )) يسخر به من رسول الله صلى الله عليه و سلم و زواجة بتسع نساء .
• و ثالث : يضحك و يغمز من يحكمون بشرع الله او يطالبون بتحكيم شرعة ، و يسميهم بالاصوليين – المتطرفين ، الجامدين – اصحاب القرون الظلاميه الضبابيه .. الخ .
• و رابع : يسخر من الحجاب و يطالب بطرد المحجبات من الامتحان فكليه الطب !!
• و خامس : يهزا باللغه العربية ، و يصفها بالجمود و التحجر ، بعدها يدعو للعاميه او اللاتينيه بديلا عن لغه القران ، و يسخر من الادب الرفيع لهذه اللغه مطالبا بادب الفراش و الخنا (1) بديلا من هذا السمو و العفاف !! .
• و سادس : يسخر من اقامه الحدود الشرعيه ، و يري فاقامتها بشاعه و فظاعه . بعدها يدعو للبديل ، و هو ان يتحول المجتمع الى عصابات و قطاع طريق باسم الحضارة و حريه الانسان ! .

بل وصل الحال الى ان بعض المحسوبين على الدعوه و الثقافه الاسلاميه يهزا و يغمز ليلا و نهارا بالمتمسكين بسنه سيد المرسلين ، و يصفهم باصحاب العقول المريضه و العتة و السفة ، بل و سخر من معجزات رسول الله صلى الله عليه و سلم الثابته فالصحيحين ، كحادثه شق صدرة صلى الله عليه و سلم و هو صغير فبنى سعد ، و استخراج جبريل – عليه السلام – لعلقه الشيطان من قلبة ، و حشوة ايمانا و جميع هذا ثابت فالصحيح على امر و هيئه لا يستطيع العقل البشرى ادراكها لقصورة و ضعفة ، فيقوم ذلك الساخر بانكار ذلك قائلا : انا رجل عقلى لا اؤمن الا بما يصدقة عقلى ، و هل الايمان سائل حتي نصبة فقوارير !!! .

هذه انماط ذكرتها هنا لتري – اخي القارئ – خطوره المقال الذي نحن بصددة ، فان المستهزئ لم يقدر الله حق قدرة ، و لم يشعر بفداحه الجرم الذي ارتكبة و احسب – و الله اعلم – ان الاستهزاء بالدين و اهلة لم يبحث بحثا مستقلا شاملا ، يجمع شتاتة ، و يكشف للناس عوارة ، خاصة و انه من الامور التي ربما تقع من الانسان بدون قصد ! و هنا مكمن الخطر .

فانة ان و قع بدون قصد فجرمة كبير ، و خطرة على الايمان عظيم ، و ان حصل بقصد فجرمة اكبر و افظع ، و فكلا الحالين لن يعذر ذلك الهازل : (( قل ابالله و اياتة و رسولة كنتم تستهزءون * لا تعتذروا ربما كفرتم بعد ايمانكم )) سورة التوبه ايه : 65 ، 66 .

لذا رايت – مستعينا بالله تعالى – ان ادلى بدلوى فبيان ذلك الناقض من نواقض الاسلام ، عسي الله ان ينفع فيه ، و عسي هذي الامه ان تستيقظ و تنتبة للخوارم و المزالق التي تفسد عليها امر دينها ، و عسي ان تاخذ امتنا دينها الحق بجديه و صدق لا بسخريه و استهزاء و هزل !! فان الامه الهازله لا مكان لها فو اقع الحياة و الناس .

وان امه تاخذ دينها سخريه و ضحك و تهمز و تغمز الدين و اهلة لهى امه ربما تودع منها (( و حاق بهم ما كانوا فيه يستهزءون )) سورة هود ايه 8

هذا و ربما قسمت ذلك البحث الى مقدمه و فصول سته هي :
الفصل الاول : خطوره الاستهزاء .
الفصل الثاني : بواعث الاستهزاء .
الفصل الثالث : الاستهزاء عقبه من عقبات الدعوه الى الله تعالى .
الفصل الرابع : صور من مظاهر الاستهزاء .
الفصل الخامس : عقوبه و جزاء المستهزئين .
الفصل السادس : موقف المسلم من الساخرين و المستهزئين .
وختاما : اشكر ربى و احمدة كما ينبغى لجلال و جهة و عظيم سلطانة ، على ما يسر و اعان و سدد ، بعدها اشكر اخوانى الفضلاء من اهل العلم و طلابة الذين ساعدونى بمشوره او راى او فكرة او كتاب .
اجزل الله لهم المثوبه ، و رزقنا جميعا الاستقامه و الجديه فديننا و دنيانا .
واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
كتبة :
محمد بن سعيد بن سالم القحطاني
قسم العقيده بجامعة ام القرى
مكه المكرمه – حرسها الباري

الفصل الاول : خطوره الاستهزاء
الاستهزاء خلق من اخلاق اعداء الله ، تخلق فيه الكفار و المشركون ، و تخلق فيه المنافقون الذين احترقت احشاؤهم على دين الله و اهلة .

و لذا كشف الله – تعالى – ذلك الخلق لنبية محمد صلى الله عليه و سلم و اصحابة . و وردت ايات عديدة فكتاب الله تبين موقف الانبياء و الرسل من ذلك الخلق الرديء و اصحابة ، بل صرحت هذي الايات بكفر هؤلاء الهازلين المستهزئين .

وثابت من سيره رسول الله صلى الله عليه و سلم انه ارحم الناس بالناس ، و اقبل الناس عذرا للناس ، و مع هذا كله لم يقبل عذرا لمستهزئ ، و لم يلتفت لحجه ساخر ضاحك ، فحين سخر فيه و باصحابة من سخر فمسيرة لمعركه تبوك – كما سياتى تفصيل هذا – و جاء الهازلون يقولون : انما كنا نخوض و نلعب : لم يقبل صلى الله عليه و سلم لهم عذرا ، بل اخذ يتلو عليهم الحكم الربانى الذي نزل من فوق سبع سماوات : (( قل ابالله و اياتة و رسولة كنتم تستهزءون * لا تعتذروا ربما كفرتم بعد ايمانكم )) سورة التوبه ايه : 65 ، 66 .

ولكي ندرك خطوره و فداحه ما ارتكبوة : ننظر الى ملابسات حالهم ، فنجد انهم ربما خرجوا فالغزو مع رسول الله صلى الله عليه و سلم و تركوا الاهل و الازواج و الاولاد و الاوطان ، و كان خروجهم ففصل الصيف ، و شده حرارتة معلومه ! و تعرضوا للجوع الشديد و العطش الاليم ، و مع هذ1 كله لم يشفع لهم حال من هذي الاحوال حين استهزاوا برسول الله صلى الله عليه و سلم و من معه من الصحابه الاجلاء .

اما علماء الامه المحمديه فقد انعقد اجماعهم – رحمهم الله – فالماضى و الحاضر على ان الاستهزاء بالله و بدينة و برسولة كفر بواح ، يظهر من المله بالكليه ، و لكي يتضح لك ذلك الامر جليا : تامل حال المنافقين الذين هم فالدرك الاسفل من النار تجد انهم من اشد الناس هزءا و سخريه بالله و اياتة و رسولة و المؤمنين ، و هذا امر مخرج لهم عن الدين بالكليه قال – تعالى – عنهم :
(( و اذا قيل لهم امنوا كما امن الناس قالوا انؤمن كما امن السفهاء الا انهم هم السفهاء و لكن لا يعلمون * و اذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا و اذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزءون * الله يستهزىء بهم و يمدهم فطغيانهم يعمهون * اولئك الذين اشتروا الضلاله بالهدي فما ربحت تجارتهم و ما كانوا مهتدين )) سورة البقره ايه : 13 – 16 .

ومن اجل خطوره الاستهزاء فقد ابرزة العلماء – رحمهم الله – فكتاب الرده من كتب الفقة الاسلامي ، و لا شك ان الرده اعظم كفرا من الكفر الاصلي كما هو معلوم عند اهل العلم .

يقول ابن قدامه المقدسى – رحمة الله – : من سب الله – تعالى – كفر سواء ما زحا او جادا ، و ايضا من استهزا بالله – تعالى – او باياتة او برسلة او كتبة (1) .

وقال النووى – رحمة الله – : و الافعال الموجبه للكفر هي التي تصدر عن عمد و استهزاء بالدين صريح (2) .

ونقل القرطبي – رحمة الله – عن القاضى ابن العربي – و هو يشرح موقف المستهزئين فغزوه تبوك – قوله : لا يخلو ان يصبح ما قالوة من هذا جادا او هزلا ، و هو كيفما كان كفر ، فان الهزل بالكفر كفر لا خلاف به بين الامه ، فان التحقيق اخو العلم و الحق ، و الهزل اخو الباطل و الجهل (3) .

وقال شيخ الاسلام ابن تيميه – رحمة الله – : ان الاستهزاء بالله و اياتة و رسولة كفر ، يكفر فيه صاحبة بعد ايمانة (4) .

اما الامام المجدد ، الشيخ محمد بن عبدالوهاب – رحمة الله – فقد عقد بابا فكتابة القيم كتاب التوحيد عنونة بقوله : باب من هزل بشيء به ذكر الله او القران او الرسول اي فقد كفر (5) .

ولعل الامام محمد بن عبدالوهاب ابرز علماء الامه فجعل الاستهزاء ناقضا صريحا من نواقض الاسلام العشره ذكر ان الناقض السادس هو الاستهزاء بشيء من دين الرسول صلى الله عليه و سلم او ثوابة او عقابه(6) .

هذا و ممن قال بكفر المستهزئ بالدين ، سماحه الشيخ محمد بن ابراهيم ال الشيخ – رحمة الله – ، و سماحه الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمة الله – ، و فضيله الشيخ محمد بن عثيمين – رحمة الله – (7) .
فقد اتفقت فتاويهم على انه كافر خارج من المله .

ولما كان كتاب الله هو كتاب التربيه الاسلاميه الحقه ، فقد حذر الله – سبحانة و تعالى – المؤمنين و نهاهم عن خلق السخريه و الاستهزاء ، لكي يقوم المجتمع المسلم على الصدق و الحق و الاحترام و الجديه ، بعيدا عن عيوب الجاهليه و اخلاقها ، يقول – سبحانة – : (( يا ايها الذين امنوا لا يسخر قوم من قوم عسي ان يصبحوا خيرا منهم ، و لا نساء من نساء عسي ان يكن خيرا منهن و لا تلمزوا انفسكم ، و لا تنابزوا بالالقاب ، بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ، و من لم يتب فاولئك هم الظالمون )) . سورة الحجرات ايه : 11 .

يقول ابن كثير – رحمة الله – فتفسيرها ( ينهي – تعالى – عن السخريه بالناس ، و هو احتقارهم و الاستهزاء بهم ، كما ثبت هذا فالصحيح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه قال : (( الكبر بطر الحق و غمط الناس . و يروي (( و غمط الناس )) ، المراد من هذا احتقارهم و استصغارهم ، و ذلك حرام ) (8) .

ويقول الاستاذ سيد قطب – رحمة الله – فتفسير هذي الايه : ( ان المجتمع الفاضل الذي يقيمة الاسلام بهدى القران ، مجتمع له ادب رفيع ، و لكل فرد به كرامتة التي لا تمس ، و هي من كرامه المجموع ، و لمز اي فرد هو لمز للنفس ذاتها ، لان الجماعة كلها و حده ، كرامتها واحده ، و القران فهذه الايه يهتف للمؤمنين بذلك النداء الحبيب : (( ياايها الذين امنوا )) و ينهاهم ان يسخر قوم من قوم اي رجال من رجال ، فلعلهم خير منهم عند الله ، او ان يسخر نساء من نساء فلعلهن خير منهن فميزان الله .

وقد يسخر الرجل الغنى من الرجل الفقير ، و الرجل القوي من الرجل الضعيف ، و ربما يسخر الذكى الماهر من الساذج الخامل ، و ربما يسخر ذو الاولاد من العقيم ، و ذو العبنوته من اليتيم ، و ربما تسخر الرائعة من القبيحه ، و الشابه من العجوز ، و المعتدله من المشوهه ، و الغنيه من الفقيره ، و لكن هذي و امثالها من قيم الارض ليست هي المقياس ، فميزان الله يرفع و يخفض بغير هذي الموازين .

ومن السخريه و اللمز : التنابز بالالقاب التي يكرهها اصحابها ، و يحسون بها سخريه و عيبا ، و من حق المؤمن على المؤمن الا ينادية بلقب يكرهة و يزرى فيه ) (9) .

وخلاصه القول : ان الاستهزاء بالدين و اهلة ناقض للايمان ، سواء كان ذلك الاستهزاء خفيا ام ظاهرا .

يقول ابن تيميه – رحمة الله – : ( الاستهزاء بالقلب و الانتقاص ينافى الايمان الذي فالقلب منافاه الضد ضدة ، و الاستهزاء باللسان ينافى الايمان الظاهر باللسان ايضا ) (10) .

الفصل الثاني : بواعث الاستهزاء
حين يذكر الاستهزاء بالدين و اهلة : يتبادر الى الذهن سؤال بتعجب : لماذا ذلك الاستهزاء ؟ و لماذا هذي السخريه ؟! .
السنا على الحق ؟ السنا من استجاب لداعى الله و امن فيه ؟! .
فلماذا يسخر الناس بنا و بديننا ؟!! .
وللاجابه على هذا اقول : ان للاستهزاء بواعث و عوامل انطوت على نفوس الهازلين الساخرين ، لعل من اهم هذي البواعث و الاسباب ما يلى :
1) الكرة و الحقد من الملا لهذا الدين العظيم : فان الله – سبحانة و تعالى – جعل ذلك الاسلام طريقا و حيدا فريدا لصلاح الدنيا و الاخره (( و ان ذلك صراطى مستقيما فاتبعوة و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيلة هذا و صاكم فيه لعلكم تتقون )) سورة الانعام ايه : 153 . فهذا الدين ينشئ الحياة من جديد ، نشاه فريده ، على نمط فريد عما عهدة الناس .

انة يقلب موازين الجاهليه ، لينشئ – باذن الله – فهذه الحياة امه مميزه فكل شئ ، مميزه ففكرها و شعورها ، و سلوكها ، و موازينها ، و من بعدها فان ذلك الامر لن تقابلة الجاهليه – فالقديم او الحديث – بسهوله و ترحاب !! كلا بل ستعاندة و تقاومة بكل ما اوتيت من قوه ، و بكل حقد و كراهيه .

انها تفعل هذا ( و هي عالمه بما به من الحق و الخير ، و بانه هو الذي يقوم ما اعوج من شؤون الحياة ، و تكرهة لانها حريصه على ذلك العوج لا تريد تقويمة ، و تود ان تبقي الامور على اعوجاجها و لا تستقيم . تكرهة لانها هي الجاهليه .. و هو الاسلام ) (11) .
قال – تعالى – : (( و اما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمي على الهدي )) سورة فصلت ، ايه : 17 .

(( لقد ارسلنا نوحا الى قومة فقال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من الة غيرة انني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم * قال الملا من قومة انا لنراك فظلال مبين )) سورة الاعراف ، ايه : 59 – 60 .

(( و الى عاد اخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من الة غيرة افلا تتقون * قال الملا الذين كفروا من قومة انا لنراك فسفاهه )) سورة الاعراف ، ايه : 65 – 66 .

(( و لوطا اذا قال لقومة اتاتون الفاحشه ما سبقكم فيها من احد من العالمين انكم لتاتون الرجال شهوة من دون النساء بل انتم قوم مسرفون * و ما كان جواب قومة الا ان قالوا اخرجوهم من قريتكم انهم اناس يتطهرون )) سورة الاعراف ، ايه : 80 – 82 .

ان ذلك الكرة الذي تصبة الجاهليه على دين الله و على الملتزمين فيه نابع من : (( خشيتها على كيانها و مصالحها و شهواتها و انحرافاتها من النور الجديد ، فهي تحس فدخيله نفسها مقدار ما انحرفت عن الحق ، و حكمت الهوي و استسلمت للشهوات ، و تحس مقدار ما تحرمها العقيده الصحيحة حين تحكم الارض من مصالح و منافع و شهوات اختلستها اختلاسا فغيبه النور … يستوى فذلك الذين استكبروا و الذين هم مستضعفون ، فلكل فالجاهليه مصالح و منافع و شهوات يحرص عليها )(12) .

وحين ارسل الله محمدا صلى الله عليه و سلم الى الناس بهذا الدين حرر الناس من عبوديه البشر و عبدوا لله الواحد الاحد ، و من بعدها اصبح الولاء لله و حدة ، و ليس للعشيره او القبيله كما كان و لاء الجاهليه ، ذلك الامر ربما ازعج الملا الذين يريدون ان يصبح الولاء لاشخاصهم و ليس لله و حدة .

وياتى بعد الملا طبقات متعدده من الامه تكرة ذلك الدين و تستعمل سلاح السخريه و الاستهزاء لمعارضه ذلك الدين و اهلة ، و من هؤلاء كتاب و قصاصون و اذاعيون و فنانون و نساء فاجرات متحررات من جميع فضيله ، و اصحاب خمور و مخدرات و غيرهم و غيرهم . يفعلون هذا لان عملهم قائم على التجاره المحرمه التي اذا قام دين الله جفف هذا المستنقع القذر الذي يعيشون فو حلة و يتكاثرون فدنسة (13) . ان الحرص الشديد لاعداء الله على طمس و تشوية صورة الاسلام الناصعه امر لا يجادل به الا مكابر ، لذلك لا غرو اذا استعملت السخريه و الهزء سلاحا فتاكا لتشوية هذي الصورة و نشر الضباب المعتم على و جهها المشرق ، و لكن الله متم نورة و لو كرة الكافرون .

2) و من بواعث الاستهزاء :
النقمه على اهل الخير و الصلاح : (( انهم اناس يتطهرون )) سورة الاعراف ، ايه : 82 . فمن المعلوم ان اهل الشر و الفساد يزعجهم و يعكر صفو باطلهم و ما هم عليه هذا الطهر و العفاف الذي يتحلي فيه الاخيار ، لهذا يسعي اولئك المفسدون الى تشوية سمعه اهل الخير ، و يسخرون منهم و يغمزونهم (( انهم اناس يتطهرون )) فعلي منطق هؤلاء المفسدين لا بد من تحويل المجتمع كله الى مجتمع رذيله و سقوط و دنس ، اما ان يبقي فالامه اصحاب طهر و عفه فهذا امر لا يطيقة الاشرار (( و ما نقموا منهم الا ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد )) . سورة البروج ، ايه : 8 .

3) و من بواعث الاستهزاء و السخريه : الفراغ و حب الضحك على الاخرين :
فان الانسان حين يفقد الهدف الاسمي الذي من اجلة جاء لهذه الحياة ، و هو عباده الله و حدة لا شريك له ، حين يفقد هذا يحس – و لا شك – بفراغ قاتل فحياتة ، لذلك سرعان ما يتجة لدروب الشيطان التي تملا عليه الفراغ ، و لو كان هذا بالاستهزاء بالله و اياتة ، و رسولة ، و المؤمنين ، و بعض النفوس المريضه لا تتلذذ الا بالضحك على الناس و الاستهزاء بهم ، و السخريه بخلقتهم و افعالهم ، و الافتراء عليهم ، و ربما حذر المصطفى صلى الله عليه و سلم من ذلك الخلق ، فقال فالحديث الصحيح : ” و ان الرجل ليتكلم بالكلمه من سخط الله – تعالى – ما يظن ان تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه فيها سخطة الى يوم القيامه ” (14) .

وقد حذر رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك الضاحك المضحك الهازل بقوله صلى الله عليه و سلم : ” و يل للذى يحدث فيكذب ليضحك القوم . و يل له و يل له ” (15) . و فالمسند : ” ان الرجل ليتكلم بالكلمه ليضحك فيها جلساءة يهوى فيها من ابعد من الثريا ” (16) .

ارايت هذي النصوص العظيمه من الصادق المصدوق صلى الله عليه و سلم انها تصور و اقع كثير من الهازلين المستهزئين المضحكين ، يختلقون الاكاذيب و اساليب الغمز و اللمز بالمؤمنين و المؤمنات ليضحك احدهم و يضحك الاخرين ، و كم ضاحك بملء به و الله ساخط عليه ، فحسبنا الله و نعم الوكيل .

4) و من بواعث الاستهزاء :
الكبر و النظر للنفس بالعجب و الاكبار ، و للغير بالمهانه و الاحتقار ، و ربما ضرب الله على هذا امثله فكتابة العزيز منها ما فسورة الكهف فقصة الرجلين حيث قال احدهما للاخر : (( انا اكثر منك ما لا و اعز نفرا )) سورة الكهف ، ايه : 34 . و فهذا الخلق المذموم يقول العلامه السفارينى : (( المستهزئ بغيرة يري فضل نفسة بعين الرضا عنها ، و يري نقص غيرة بعين الاحتقار ، اذ لو لم يحتقر غيرة لما سخر منه ))(17) . بعدها يقول : (( جميع من افتخر على اخوانة و احتقر احدا من اقرانة و اخوانة او سخر او استهزا باحد من المؤمنين ، فقد باء بالاثم و الوزر المبين )) (18) . و خلق الكبر الممزوج بالاستهزاء بالغير من اخلاق فرعون قال الله – تعالى – عنه انه قال عن نبى الله موسي – عليه السلام – : (( ام انا خير من ذلك الذي هو مهين و لا يكاد يبين )) سورة الزخرف ، اية 52 .

يقول العلامه ابن كثير : (( و ذلك الذي قالة فرعون – لعنة الله – كذب و اختلاق ، و انما حملة ذلك على الكفر و العناد ، و هو ينظر الى موسي – عليه السلام – بعين كافره شقيه ، و ربما كان موسي – عليه السلام – من الجلاله و العظمه و البهاء فصورة يبهر ابصار ذوى الالباب . و قوله : ( مهين ) كذب ، بل هو المهين الحقير خلقه و خلقا و دينا ، و موسي هو الشريف الرئيس الصادق البار الراشد )) (19) .

(( و عند الجماهير الساذجه الغافله لا بد ان يصبح فرعون الذي له ملك مصر و هذي الانهار تجرى من تحتة خيرا من موسي – عليه السلام – و معه كلمه الحق و مقام النبوه و دعوه النجاه من العذاب الاليم )) (20) .

ان حب الظهور و الرياء و السمعه على حساب الاخرين خلق من اخلاق ذوى السخريه و الاستهزاء و اصحاب النفوس المريضه ، فهم كالنباتات السامه الضارة التي تتسلق على الاشجار الباسقه و الثمرات الطيبه لتفسدها و تشوة صورتها .

ولهذا لا غرابه ان نجد اصحاب الكبر و الاعجاب بالنفس يتخلقون بخلق السخريه و غمز و لمز المؤمنات لما انطوت عليه تلك النفوس الشريره .

5) و من بواعث الاستهزاء :
التقليد الاعمي لاعداء دين الله ، حدث ذلك فالماضى ، فقال الله فيهم : (( ايضا ما اتي الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر او مجنون * اتواصوا فيه بل هم قوم طاغون )) سورة الذاريات ، ايه : 52 – 53 .
( كانما تواصوا بهذا الاستقبال على مدار القرون ، و ما تواصوا بشيء انما هي طبيعه الطغيان و تجاوز الحق و القصد تجمع بين الغابرين و اللاحقين ) (21) .

ويحدث ذلك فالحاضر ممن مسخت عقولهم و فتنوا بالحضارة الغربيه ، هذا ان انبهارهم بزيف و بريق هذي الحضارة و ضحالة فكرهم ، و قله ثقافتهم بدينهم ، جعلهم ينعقون بالسخريه و الاستهزاء بدين الله و احكامة و شجميلة و سنن نبية صلى الله عليه و سلم فاذا رايت او سمعت يهوديا او صليبيا يهزا بشرع الله و يقول : ان رجم الزانى به و حشيه و قسوه و جدت له تابعا و امعه من ابناء المسلمين يردد بسخريه مقاله هذا العدو الاصلي ، و ان اردت مزيد ايضاح فتامل موقف هؤلاء المقلده من المخترعات الغربيه و غيرها ، تجدهم يمجدونها و ينبهرون فيها ، و اذا ذكرت السنن النبويه و معجزات رسول الله صلى الله عليه و سلم و الامور الشرعيه التي يعجز العقل البشرى عن ادراكها ، سمعت منهم الغمز و اللمز ، و الاستهزاء (( اتواصوا فيه بل هم قوم طاغون )) و ربما قال ربنا عن هؤلاء المقلده انهم قالوا : (( انا و جدنا اباءنا على امه و انا على اثارهم مقتدون )) سورة الزخرف ، ايه : 23 .

6) و من بواعث الاستهزاء :
حب الدرهم و الدينار و تحصيل المال باى صورة كانت و لو ادي هذا الى الكفر بالله !! .
ونلحظ ذلك الامر فطائفه ( الممثلين ) فالعصر الحاضر الذين يقدمون للناس افلاما و مسرحيات هزليه ، و يستجلبون الضحكات و جميع هذا ليرتزقوا من و راء ذلك العمل الدنس ، و لهذا لا تعجب و انت تقرا فالصحافه عن الارقام الضخمه التي تصرف لهؤلاء المهرجين و الهازلين المشهورين بهذه المهنه . فقد اصبحت السخريه و اضحاك الاخرين فنا و بطوله و نجوميه عند من لا يعقلون !!! و الادهي من هذا ان بعض الذين يعلقون يعجبون بهذا السفة و يرددونة فمجالسهم و منتدياتهم !! هذي اهم البواعث فنظرى و ربما يصبح هنالك امور ثانية =لا تخفي – ان شاء الله على فطنه القارئ الجاد .

الفصل الثالث : الاستهزاء عقبه من عقبات الدعوه الى الله تعالى
يشكو كثير من الدعاه من عنت الاستهزاء و المستهزئين ، و لكنهم حين يتاملون سيره الانبياء و الرسل – عليه الصلاة و السلام – و هم اشرف خلق الله – يجدونهم ربما استهزئ بهم و سخر منهم ، فيصبح فذلك عزاء لهم مما يلاقونة من هؤلاء الساخرين ، قال – تعالى – : (( و ايضا جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين و كفي بربك هاديا و نصيرا )) سورة الفرقان ، ايه 31 . و يقول – سبحانة – : (( و كم ارسلنا من نبى فالاولين * و ما ياتيهم من نبى الا كانوا فيه يستهزءون )) . سورة الزخرف ، ايه 6 – 7 و يقول – سبحانة – : (( ياحسره على العباد ما ياتيهم من رسول الا كانوا فيه يستهزءون )) . سورة يس ، ايه 30 .

هذا نبى الله نوح – عليه الصلاة و السلام – الذي دعا قومة الف سنه الا خمسين عاما يقابل بالسخريه و الاستهزاء ، فقومة يضحكون فيه و يسخرون منه حين راوة يصنع السفينه ؛ قال الله – تعالى – : (( و يصنع الفلك و كلما مر عليه ملا من قومة سخروا منه قال ان تسخروا منا فانا نسخر منكم كما تسخرون * فسوف تعلمون من ياتية عذاب يخزية و يحل عليه عذاب مقيم )) . سورة هود ، ايه : 38 – 39 .

وقال – تعالى – عنهم انهم قالوا : (( ما ذلك الا بشر مثلكم يريد ان يتفضل عليكم و لو شاء الله لانزل ملائكه ما سمعنا بهذا فابائنا الاولين * ان هو الا رجل فيه جنه فتربصوا فيه حتي حين )) (22) سورة المؤمنون ، ايه 24 – 25 .

ونبى الله هود – عليه السلام – ارسلة الله الى عاد فسخروا منه و قالوا : (( اجئتنا لنعبد الله و حدة و نذر ما كان يعبد اباؤنا فاتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين )) سورة الاعراف ، ايه : 70 . (( قالوا ياهود ما جئتنا ببينه و ما نحن بتاركى الهتنا عن قولك و ما نحن لك بمؤمنين * ان نقول الا اعتراك بعض الهتنا بسوء )) سورة هود ، ايه 53 – 54 .

ونبى الله صالح – عليه السلام – ارسلة الله الى ثمود فاجابوة بهذا الجواب : (( قال الملا الذين استكبروا من قومة للذين استضعفوا لمن امن منهم اتعلمون ان صالحا مرسل من ربة قالوا انا بما ارسل فيه مؤمنون * قال الذين استكبروا انا بالذى امنتم فيه كافرون * فعقروا الناقه و عتوا عن امر ربهم و قالوا ياصالح ائتنا بما تعدنا ان كنت من المرسلين )) سورة الاعراف ، ايه : 75 – 77 .

وهذا نبى الله لوط – عليه السلام – ارسلة الله الى قومة فنهاهم عن فاحشه اللواط ، و اتيان الرجال شهوة من دون النساء فاجابوة ب (( و ما كان جواب قومة الا ان قالوا اخرجوهم من قريتكم انهم اناس يتطهرون )) سورة الاعراف ، ايه : 82 . و فسورة النمل ، ايه : 56 . جاء قوله – تعالى – : (( فما كان جواب قومة الا ان قالوا اخرجوا ال لوط من قريتكم انهم اناس يتطهرون )) .

وهذا شعيب – عليه السلام – يقابلة قومة بالسخريه و الاستهزاء فيصبر و يحتسب قال الله عنهم : (( قالوا ياشعيب اصلاتك تامرك ان تترك ما يعبد اباؤنا او ان نفعل فاموالنا ما نشاء انك لانت الحليم الرشيد )) سورة هود ، ايه 87 .

يقولون ذلك على سبيل الاستهزاء و التنقص و التهكم (23)

اما نبى الله موسي – عليه السلام – فقد قوبل بسخريه لاذعه و استهزاء مهين من بنى اسرائيل قال – تعالى – : (( و اذ قال موسي لقومة ان الله يامركم ان تذبحوا بقره قالوا اتتخذنا هزوا قال اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين )) سورة البقره ، ايه 67 .
قال ابن عطيه – رحمة الله – فمعني قوله : (( اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين )) يحتمل معنيين : احدهما الاستعاذه من الجهل فان يخبر عن الله – تعالى – مستهزئا .

والاخر من الجهل كما جهلوا فقولهم : (( اتتخذنا هزوا )) لمن يخبرهم عن الله – تعالى – (24) .

اما نبينا محمد صلى الله عليه و سلم فقد لاقي من الاستهزاء و السخريه ما تتفطر له القلوب ، و اجة صلى الله عليه و سلم سخريه قبائل العرب المشركين فالفتره المكيه ، و واجة سخريه و استهزاء المنافقين و اليهود فالفتره المدنيه – قال تعالى – : (( و اذا رءاك الذين كفروا ان يتخذونك الا هزوا اهذا الذي يذكر الهتكم و هم بذكر الرحمن هم كافرون )) سورة الانبياء ، ايه : 36 .

يقول شيخ الاسلام ابن تيميه – رحمة الله – : ( فاستهزاوا بالرسول صلى الله عليه و سلم لما نهاهم عن الشرك ، و ما زال المشركون يسبون الانبياء و يصفونهم بالسفاهه و الضلال و الجنون ، اذا دعوهم الى التوحيد ، لما فانفسهم من عظيم الشرك و كذا تجد من به شبة منهم اذا راي من يدعو الى التوحيد استهزا بذلك ، لما عندة من الشرك ) (25) .

ويقول – سبحانة – عنهم : (( و اذا راوك ان يتخذونك الا هزوا اهذا الذي بعث الله رسولا * ان كاد ليضلنا عن الهتنا لولا ان صبرنا عليها و سوف يعلمون حين يرون العذاب من اضل سبيلا )) سورة الفرقان ، ايه : 41، 42 .

قال ابن اسحاق : بعدها ان قريشا اشتد امرهم للشقاء الذي اصابهم فعداوه رسول الله صلى الله عليه و سلم و من اسلم معه منهم ، فاغروا برسول الله صلى الله عليه و سلم سفائهم فكذبوة و اذوة ، و رموة بالشعر و السحر و الكهانه و الجنون .. مر بهم صلى الله عليه و سلم طائفا بالبيت فغمزوة ببعض القول فعرف هذا فو جهة صلى الله عليه و سلم بعدها مر بهم ثانية =فغمزوة ، بعدها الثالثة بمثلها فوقف بعدها قال : اتسمعون يامعشر قريش ، اما و الذي نفسي بيدة لقد جئتكم بالذبح ، فاخذت القوم كلمتة حتي ما منهم رجل الا كانما على راسة طائر و اقع (26) .

وقد وصف الله همزهم و غمزهم بلة صلى الله عليه و سلم بقوله سبحانة – : (( و ان يكاد الذين كفروا ليزلقوك بابصارهم لما سمعوا الذكر و يقولون انه لمجنون )) سورة القلم ، ايه 51 .

وهكذا الدعاه الى شرعة و سنتة ، يلاقون الاستهزاء و السخريه و تلك سنه باقيه الى يوم الدين .

ولهذا فان عقبه الاستهزاء تصدم بعض الدعاه و احدث تفت فعضدة و احدث تقهقرة و تجنبة و اخ لا تزيدة الا صلابه فالحق و اصرارا على الاستمرار فمنهج الاصلاح و مقاومه الباطل و ذلك النمط الاخير هو الذي تحتاجة الامه ، و هو زاد الدعوه الى دين الله الحق لان صاحبة ينظر الى اقوال الانبياء و الرسل – كما مرت بك انفا – فيعلم و يستيقن انه و ارث لتركتهم و هم لم يخلفوا للناس الا دعوه الخير و التوحيد و الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و اجتثاث الفساد من الارض ، و لهذا لا يعبا بهذا الاستهزاء و لو كدر خاطرة فانه من الاذي الذي لا بد منه فسبيل الدعوه ، و لهذا فقد ربح بيعة لا يقيل و لا يستقيل .

الفصل الرابع : صور من مظاهر الاستهزاء
تتنوع مظاهر الاستهزاء حسب ما يصدر من المستهزئ او الساخر فقد تكون السخريه بالكلام ، و ذلك النوع اكثر من نوعيات الاستهزاء قديما و حديثا . و ربما تكون السخريه بالاشاره غمزا بالعين ، او اخراج اللسان و ربما تكون بحركة اليد .
ونظرا لكثرة صور الاستهزاء فقد قسمت ذلك الفصل الى المباحث الاتية
المبحث الاول : صور الاستهزاء بالله – سبحانة و تعالى – .
المبحث الثاني : صور من الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه و سلم و اصحابة .
المبحث الثالث : صور من الاستهزاء بشعائر الاسلام و سنن سيد الانام .
المبحث الرابع : صور من الاستهزاء بالمؤمنين .
واليك بيان هذا :
المبحث الاول
صور من الاستهزاء بالله – سبحانة و تعالى –
ان من بدهيات الدين : ان الله – سبحانة و تعالى – واحد ، احد ، فرد ، صمد ، لم يلد و لم يولد ، اول بلا ابتداء احدث بلا انتهاء ، هو القوي العزيز ، الجبار الكبير ، المتعال ، الذي لا يعجزة شئ فالارض و لا فالسماء ، له صفات الكمال و الجلال : (( ليس كمثلة شئ و هو السميع البصير )) سورة الشوري ، ايه 11 .

غير ان الذين كفروا بالله لم يقدروا الله حق قدرة ، فكان من اقبح كفرهم الاستهزاء بالله – سبحانة و تعالى – و السخريه فيه نعوذ بالله من هذا – و من صور الاستهزاء بالله ما يلى :

1) ما يقوله الماديون الملحدون ( لا الة ، و الكون ما ده ، و الطبيعه تخبط خبط عشواء و لا حد لقدرتها على الخلق ) (27) .
ويمثل هذي الصورة جميع شيوعى ما ركسى ما دى ، و لو نطق بالعربية الفصحي ! .

2) تربي على الفكر المادى الالحادى شرذمه من الناطقين باللغه العربية ، و جاءوا بغثاء من القول سموة شعرا حرا ارادوا من خلالة التمرد على جميع ثوابت هذي الامه فسخروا بالله و استهزاوا فيه و تجراوا جراه لم يكد يسبق اليها ، و حين تقرا كلامهم تجد كفرا بواحا تقشعر منه الجلود ، و اليك امثله من كلام هؤلاء :
• يقول عبدالعزيز المقالح الذي هو من روادهم – و بعض الببغاوات لدينا يصفة بنبى الحداثيين – : (( صار الله رمادا ، صمتا رعبا فكف الجلادين . حقلا ينبت سبحات و عمائم بين الرب الاغنية الثروه و الرب القادم من هوليوود ، كان الله قديما حبا ، و كان نهارا فالليل اغنية تغسل بالامطار الخضراء تجاعيد الارض )) (28) .

3) و من الاستهزاء بالله – تعالى – ما قالة الشيوعى الحداثى عبدالوهاب البياتى :
(( الله فمدينتى يبيعة اليهود ، الله فمدينتى مشرد طريد ، ارادة الغزاه ان يصبح لهم اجيرا شاعرا قوادا ، يخدع فقيثاره المذهب العباد لكنة اصيب بالجنون ، لانة اراد ان يصون زنابق الحقول من جرادهم اراد ان يصبح .. )) (29) .

هل سمعت كفرا و استهزاء و سخريه بالله كهذه السخريه ؟! تعالى الله عما يقول المجرمون علوا كبيرا بعدها ما اسم ذلك الزنديق ؟ عبدالوهاب !! .

4) اما شاعر المزبله الفكريه نزار قباني فاسمعة يقول فقصيده بعنوان اصهار الله :
وهل غلاء الفول و الحمص و الطرشى و الجرجير شان من شؤون الله ؟!! (30) .
(( ياالهى … ان تكن ربا حقيقيا فدعنا عاشقينا )) (31) .

5) و شيوعى حداثى احدث اسمه محمود درويش يقول :
نامي فعين الله نائمه عنا و اسراب الشحارير (32) .

6) اما كبيرهم الذي علمهم السحر بدر شاكر السياب فهو القائل :
فنحن جميعا اموات . انا و محمد و الله و ذلك قبرنا انقاض مئذنه معفره ، عليها يكتب اسم محمد و الله (33) . بعدها يقول : (( و ان الله باق فقرانا ما قتلناة ، و لا من جوعنا يوما اكلناة )) (34) . تعالى الله و تقدس عن ذلك الكفر و النقائص !!! .

هذا غيض من فيض مما ينعق فيه هؤلاء الملاحده بعدها بعد هذا يمجدون و يحمدون و يرفع شانهم و لكن لا عليك فان ربك – سبحانة – يقول : (( و من يتولهم منكم فانه منهم )) سورة المائده ، ايه 51 .

  • الاستهزاء بالهدية
  • من نواقض الاسلام الاستهزاء بالدين واهله