صفات الكلاب , وفاء الكلب اقوى من الانسان

927Cb42943E87F30Bb48Fa47Eff16017 صفات الكلاب - وفاء الكلب اقوى من الانسان سحر فتحي

الكلب هو اول حيوان استانسة الانسان، و ارتبط جميع منهما بالاخر، و تولدت بينهما صداقه اخذت تنمو اثناء العصور،

لما يتمتع فيه الكلب من صفات الوفاء و الاخلاص للانسان و قدرتة ال كبار فالصبر و تحمل المشاق و الشجاعة… و لا تزال الاثار الباقيه تدل على وجود الكلب مع الانسان منذ الاف السنين، حين كان الانسان يعيش فالكهوف… و تحكى الكتب القديمة، و الحديثة، العديد من النوادر و الطرائف المثيره عن الكلاب، و ايضا الوقائع التي للكلب بها دور ربما يصل الى مرتبه البطولة… و يستفيد الانسان من الكلاب فامور عديدة كالحراسه و الصيد و الزينه و تعقب المجرمين، و ارشاد العميان الى الطريق الامن، و شد عربات المعاقين جسديا، و شد الزحافات و خلافه.

وتعيش الكلاب البريه فجماعات، و تتعاون على الصيد… و يقود الجماعة اكبر الكلاب سنا و اكثرها خبره و اعظمها شجاعة… و يتزاوج الكلب مع الكلبه و ينجبا جراء (جمع جرو) بعد فتره حمل تصل الى 61يوم، و لا تقل عن 60يوم… و يعرف عمر الكلب من اسنانه، فكلما اسودت دل هذا على كبره، و كلما كبر عمرة غلظ صوته… و ربما قسمنا البحث الحالى قسمين، اولهما يتناول المثل القرانى المضروب بالكلب، و ما ممكن استنباطة من اشارات علميه و ارده بالايات القرانية، و اما القسم الثاني فيتناول الكثير من الاحاديث النبويه و الاحكام الفقهيه فالشريعه الاسلامية.

ورد الكلب فخمسه مواضع بالقران الكريم، و فالكثير من الاحاديث النبوية، اما القران الكريم، فورد ذكر الكلب فاربعه مواضع من سورة الكهف، و فموضع واحد من سورة الاعراف. اما المثل المضروب بالكلب فسورة الاعراف فهو المحور الاساس فرسالتنا الحاليه التي سنستعرض فيها، ايضا، الاحكام الفقهيه المبنيه على الاحاديث النبويه الوارده فامور متعلقه بالكلب…

فى رحاب سورة الاعراف:

سورة الاعراف سورة مكيه النزول و هي من اطول السور المكية، و ربما نزلت لتقرير اصول الدعوه الاسلامية، كغيرها من هذي السور، من توحيد لله، و تقرير للبعث و الحساب و الجزاء، و ايضا لتقرير الوحى و الرسالة… و هي اطول سورة عرضت لتفصيل قصص الانبياء… و ربما تضمنت هذي السورة الكثير من المسائل او الموضوعات، منها و جوب اتباع القران الكريم، عاقبه مخالفه الرسل و تكذبيهم، الدعوه الى ترك الضلال و التحذير من و ساوس الشيطان، نوعيات المحرمات و اصولها، احوال بنى ادم بعد الموت، عاقبه الجاحدين بايات الله عز و جل ، دلائل القدره و الوحدانية، دعوه نوح، معاناه هود، قصة صالح، فاحشه قوم لوط، دعوه شعيب قومة الى توحيد الله، قصة موسي مع فرعون، جحود بنى اسرائيل نعم الله عليهم، علم الساعة غيب لا يعملة الا الله…الخ، بعدها ختمت السورة بالتوحيد، كما بدات بالتوحيد، و عباده الله و حدة لا شريك له.

وهذه السورة الكريمه هي السابعة فترتيب سور المصحف الشريف، بعد سورة الانعام و قبل سورة الانفال، و عدد اياتها ما ئتان و سته ايات، بدات بقول الله تعالى: ( المص{1} كتاب انزل اليك فلا يكن فصدرك حرج منه لتنذر فيه و ذكري للمؤمنين{2})، و ختمت بقوله تعالى: ( ان الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادتة و يسبحونة و له يسجدون{206})، و فهذه الخاتمه سجده تلاوة…

كما تضمنت سورة الاعراف الكثير من المسائل العلميه و الاشارات الكونية، منها – على سبيل المثال: تصوير الانسان بعد خلقة من طين، السرعه الفائقه التي كانت الارض تدور فيها حول محورها امام الشمس فبدء الخلق، تسخير اجرام السماء من نجوم و كواكب و غيرها، تصريف الرياح و ازجاء السحب بامر الله و قدرته، مشارق الارض و مغاربها، وجود المكنوز الوراثى لجميع البشر الى يوم القيامه فصلب ادم و صلب حواء، و هما اصل البشرية… الخ

واضافه الى ذلك و ذاك، المثل الذي ضربتة الايه (176) فهذه السورة الكريمه لعلماء السوء، و لمن يلهث و راء اعراض الدنيا الفانية، بالكلب الذي يلهث على جميع حال، طورد ام لم يطارد… يقول الله عز و جل: ( و اتل عليهم نبا الذي اتيناة اياتنا فانسلخ منها فاتبعة الشيطان فكان من الغاوين{175} و لو شئنا لرفعناة فيها و لكنة اخلد الى الارض و اتبع هواة فمثلة كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركة يلهث هذا كالقوم الذين كذبوا باياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون{176})، و هو المثل القرانى الذي يمثل المحور الرئيس للرساله الحالية، كما اشرنا فالتمهيد…

ضرب المثل بالكلب، كما و رد فكتب التفسير:

جاء ف“جامع البيان فتفسير القران ” للطبرى (ت310ه) فقول الله عز و جل: (ولكنة اخلد الى الارض ): اصل الاخلاد فكلام العرب الابطاء و الاقامة. و كان بعض البصريين (من اصحاب اللغه ) يقول: معني قوله: ” اخلد”: لزم و تقاعس و ابطا. و المخلد ايضا: هو الذي يبطئ شيبة من الرجال…

وقد عمم الطبرى ضرب المثل بالكلب، و ان كان ربما اشار الى تخصيص البعض له بمن يدعي (بلعم)، فقال:… بعدها اختلف اهل التاويل فالاسباب =الذي من اجلة جعل الله مثلة كمثل الكلب، فقال بعضهم: مثلة فيه فاللهث لتركة العمل بكتاب الله و اياتة التي اتاها اياة و اعراضة عن مواعظ الله التي بها اعراض من لم يؤتة الله شيئا من ذلك، فقال جل ثناؤة فيه: اذا كان سواء امرة و عظ بايات الله التي اتاها اياه، ام لم يوعظ فانه لا يتعظ بها، و لا يترك الكفر به، فمثلة كالكلب الذي سواء امرة فلهثه، طرد او لم يطرد، اذ كان لا يترك اللهث بحال. ذكر من قال ذلك: حدثنى المثنى، قال: ثنا عبدالله بن صالح، قال ثنى معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ( فمثلة كمثل الكلب ان تحمل عليه ) الحكمه لم يحملها، و ان ترك لم يهتد لخير، كالكلب ان كان رابضا لهث و ان طرد لهث.

ثم ياتى الفخر الرازى بعد الطبرى بقرون، ليؤكد تعميم ضرب ذلك المثل، بل و يفصل فيه. يقول الفخر (ت606ه) ( ف“التفسير الكبير”) – بعد ان عرض لبعض اللغويات و مفردات اللغه فالايه الكريمة:… و اعلم ان ذلك التمثيل ما و قع بجميع الكلاب، و انما و قع بالكلب اللاهث، و اخس الحيوانات هو الكلب، و اخس الكلاب هو الكلب اللاهث، فمن اتاة الله العلم و الدين فمال الى الدنيا، و اخلد الى الارض، كان مشبها باخس الحيوانات، و هو الكلب اللاهث. و فتقرير ذلك التمثيل و جوه:

الاول: ان جميع شيء يلهث، فانما يلهث من اعياء او عطش، الا الكلب اللاهث فانه يلهث فحال الاعياء، و فحال الراحة، و فحال العطش، و فحال الري، فكان هذا عاده منه و طبيعة، و هو مواظب عليه كعادتة الاصلية، و طبيعتة الخسيسة، لا لاجل حاجة و ضرورة، فايضا من اتاة الله العلم و الدين اغناة عن التعرض لاوساخ اموال الناس، بعدها انه يميل الى طلب الدنيا، و يلقى نفسة فيها، كانت حالة كحال هذا اللاهث، حيث و اظب على العمل الخسيس، و الفعل القبيح، لمجرد نفسة الخبيثة. و طبيعتة الخسيسة، لا لاجل الحاجة و الضرورة.

والثاني: ان الرجل العالم اذا توسل بعلمة الى طلب الدنيا، فذاك انما يصبح لاجل انه يورد (اى يعرض) عليهم نوعيات علومه، و يخرج عندهم فضائل نفسة و مناقبها، و لا شك انه عند ذكر تلك الكلمات، و تقرير تلك الكلمات يدلى لسانه، و يظهره، لاجل ما تمكن فقلبة من حراره الحرص و شده العطش الى الفوز بالدنيا، فكانت حالتة شبيهه بحالة هذا الكلب الذي اخرج لسانة ابدا من غير حاجة و لا ضرورة، بل بمجرد الطبيعه الخسيسة.

والثالث: ان الكلب اللاهث لا يزال لهثة البتة، فايضا الانسان الحريص لا يزال حرصة البتة…. اما قوله عز و جل: ( ان تحمل عليه يلهث ) فالمعني ان ذلك الكلب ان شد عليه و هيج لهث، و ان ترك كذلك لهث، لاجل ان هذا الفعل القبيح طبيعه اصلية له، فايضا ذلك الحريص الضال ان و عظتة فهو ضال، و ان لم تعظة فهو ضال، لاجل ان هذا الضلال و الخسه عاده اصلية و طبيعية ذاتيه له.

وقد اختلف المفسرون فتعيين الشخص الذي نزلت به الايات، على اقوال اقربها الى الحقيقة ان يصبح صاحب ذلك النبا ممن كان للعرب المام بمجمل خبره، كاميه بن ابي الصلت الثقفي… و ربما قال به النبى صلى الله عليه و سلم (كاد اميه ابي الصلت ان يسلم) و هو الذي قال به النبى صلى الله عليه و سلم (امن شعرة و كفر قلبة ) يريد ان شعرة كشعر المؤمنين، و هذا انه يوحد الله فشعره، و يذكر دلائل توحيدة من خلق السموات و الارض، و احوال الاخرة، و الجنه النار، و الثواب و العقاب، و اسم الله و اسماء الانبياء. و روي عن اميه انه قال لما مرض مرض موته: ( انا اعلم ان الحنيفيه حق، و لكن الشك يداخلنى فمحمد ).

الكلب فاللغة:

ورد ف“لسان العرب” لابن منظور المصري:… و الكلب معروف ، واحد الكلاب. قال ابن سيده، و ربما غلب الكلب ذلك النوع النابح و قد وصف فيه يقال: امرأة كلبة. و الجمع اكلب ، و اكالب جمع الجمع، و العديد كلاب. و فالصحاح: الاكالب جمع اكلب… و كلاب : اسم رجل، سمي بذلك، بعدها غلب على الحى و القبيلة.

قال سيبويه: كلاب اسم للواحد، و قالوا ثلاثه كلاب، على قولهم ثلاثه من الكلاب، قال: و ربما يجوز ان يصبحوا ارادوا ثلاثه اكلب، فاستغنوا ببناء اكثر العدد عن اقله… و الكليب و الكالب: جماعة الكلاب، فالكليب كالعبيد، و هو جمع عزيز، و الكالب: كالجامل و الباقر، و رجل كالب و كلاب: صاحب كلاب، كتامر و لابن.

والكلاب: صاحب الكلاب، و المكلب: الذي يعلم الكلاب اخذ الصيد. و فحديث الصيد: ان لى كلابا مكلبة، فافتنى فصيدها. و المكلبة: المسلطة على الصيد، المعوده بالاصطياد، التي ربما ضريت به. و المكلب، بالكسر: صاحبها، و الذي يصطاد بها. و ذو الكلب: رجل؛ سمى بذلك لانة كان له كلب لا يفارقه. و الكلبة: انثى الكلاب، و جمعها كلبات، و لا تكسر.

وام كلبة: الحمى، اضيفت الى انثى الكلاب… و ارض مكلبة: عديدة الكلاب… و كلب الكلب، و استكلب: ضري، و تعود طعام الناس.

وللكلاب فاللغه العربية اسماء كثيرة، و بعض اسماء و صفات الاسد او الذئب او غيرهما تطلق كذلك على الكلب، و طلق بعض الصفات حتي على البشر… و على سبيل المثال: الدرباس: اسم يطلق على الكلب العقور و يطلق كذلك على الاسد، و حتي على الرجل الضخم الشديد… السرحوب: اسم يطلق على الذئب و الاسد و ابن اوى، و ايضا على الرجل الطويل المتناسف العضاء… و العملس: اسم يطلق على الكلب و الذئب…براقش اسم يطلقس على كلبه تسببت هلاك اصحابها و اهل قبيله اصحابها، و هلاكها ذاتها، و لذا يقال فالمثل: على اهلها (او على نفسها) جنت براقش.

الكلب فعالم الحيوان:

الكلب حيوان من اللبائن المشيمية، و يتبع فصيله الكلبيات (Family: Canidae) ، من الضوارى (Placental mamals) )، و اسمه العلمي Canis familiaris. و ربما استانسة الانسان منذ 14000-15000سنة. و ربما و جدت هياكل عظام كلاب فالدانمارك و انجلترا و اليابان و المانيا و الصين، ترجع لعصور ما قبل التاريخ. و ربما و جدت سلاله من الكلاب السلجوقيه فمقابر قدماء المصريين، و كانت تحنط منذ سنه 2100 قبل الميلاد بجوار الفراعنه داخل الاهرامات. و استطاع الرومان و الاغريق انتاج سلالات منها… و يقال: ان الكلب هو اول حيوان استانسة الانسان، و كان لسكان الكهوف منذ الاف السنين كلابهم الاليفة… و الكلاب و الذئاب تربطها قرابه و ثيقة…

وتنتشر فصائل الكلاب فجميع قارات العالم ما عدا القطب الجنوبى و فالاحراش و الغابات بالمناطق المعتله و المطيرة، و بالصحراء و الجبال و التندرا. و تتجول الكلاب فمناطق شاسعه لحراستها من الذئاب (Wolves)، او للبحث عن الطعام….

• منافع الكلاب:

هنا الكثير من نوعيات الكلاب و سلالاتها، مثل:كلب الصيد، كلب الحقول، كلب الرعاة، كلب الحراسة، كلب بوليسي، كلب الزلاقات (لجر العربات على الجليد)… و كانت الكلاب يتخذها الانسان فالحراسه و الصيد و جر العربات. كما كانت تستعمل فالحرب للحراسه و حمل الرسائل… و هنالك الكلاب المدربه التي تقود العميان و الصم فالشوارع، و العمل البيتي كتنبية الصم لجرس التليفون او الباب، او قياده الاعمي للتجول داخل المنزل او عبور الشارع… و بعض نوعيات الكلاب تتسم بحاسه شم قوية، و لهذا فانها تدرب على مهام ثانية =كالكشف عن المخدرات و المفرقعات و الديناميت و النمل الفارسى و الغرقي فاعماق الماء. و ممكن استخدام الكلاب المدربه فالبحث عن المفقودين فالزلازل و الحرائق، و بعض الكلاب يمكنها التصنت على الاصوات التي لا يسمعها الانسان باذنيه، حتي ان الكلب يستطيع ان يسمع دقات الساعة على بعد 40 قدما….

واضافه الى كلاب الرعى التي استعملها الانسان منذ قرون لحماية الابقار و الاغنام و منعها من الهرب، و حماية حظائر المواشى من الذئاب، و هي من السلالات الاليفة… هنالك كلاب الحراسة، و الكلاب البوليسيه و غيرها… و تقسم معارض الكلاب اصنافها الى ست مجموعات، هي: الكلاب الرياضية، الكلاب غير الرياضية، الكلاب العاملة، كلاب الصيد، كلاب الحراسة، كلاب التسلية… و تقسم جميع مجموعة الى عده سلالات… و من المعروف ان هنالك كلاب كبار الحجم، و ثانية =صغار الحجم، و كلاب ناعمه الشعر، و ثانية =مرحه لاهية، و كلاب ذات انفه و كبرياء…الخ.

وتستخدم الكلاب (انواع او سلالات خاصة منها) فالاختبارات الطبيه و التجارب الدوائية، و حتي فبحوث علم النفس و السلوك، و على سبيل المثال، يقوم الباحثون فجامعة كمبريدج باجراء تجارب على الاصابة بسرطان البروستاتا، من اثناء تدريب الكلاب على الاستجابه لخلايا السرطان الموجوده فعينات البول، و هو اسلوب مبتكر للكشف المبكر عن حالات الاصابة بسرطان البروستاتا.

جوانب علميه فضرب المثل بالكلب:

• الكلب يلهث فكل احواله:

تحدث عدد من المفسرين القدامي و المحدثين عن لهث الكلب، و هذا فمعرض تفسير الايه (176) من سورة الاعراف، و ربما اقترب البعض مما توصل الية علم و ظائف الاعضاء (الفسيولوجيا) حديثا. فهذا ابو السعود (ت951ه) يقول (فى تفسيرة “ارشاد العقل السليم” ): و اللهث ادلاع اللسان بالتنفس الشديد، اي هو ضيق الحال، مكروب دائم اللهث، سواء هيجتة و ازعجتة بالطرد العنيف، او تركتة على حاله، فانه فالكلاب طبع، لا تقدر على نفض الهواء الساخن و جلب الهواء البارد بسهولة، لضعف قلبها و انقطاع فؤادها، بخلاف سائر الحيوانات، فانها لا تحتاج الى التنفس الشديد و لا يلحقها الكرب و المضايقه الا عند التعب و الاعياء… و ذلك محمد الطاهر بن عاشور (ت1393ه) يقول (فى تفسيرة “التحرير و التنوير”): و اللهث: سرعه التنفس مع امتداد اللسان لضيق النفس، و فعلة بفتح الهاء و بكسرها، و مضارعة بفتحها لا غير، و المصدر اللهث بفتح اللام و الهاء و يقال اللهاث بضم اللام، لانة من الادواء، و ليس بصوت.

ويذهب الشعراوى (ت1418ه) (فى تفسيرة “خواطر” ) الى تفرد الكلب من بين الحيوانات باللهث فكل احواله، فالحيوانات تلهث اذا كانت جائعه او متعبه او مهاجمة، و لكن الكلب يلهث جائعا او شبعانا، عطشانا او غير عطشان، مزجورا او غير مزجورا، انه يلهث دائما. بعدها هو كذلك يصل الى مغزي ضرب المثل القرانى لتشبية الذي اخلد الى الارض بعد اذ اتاة الله اياتة (علمه)، و هذا لان الذي يخرج بهذه الصورة تجدة مكروبا دائما، لانة متبع لهواه، و تتحكم به الشهوات. و حين تتحقق له شهوة الان، يتساءل هل سيفعل مثلها غدا ؟ و تتملك الشهوة جميع و قته، لذا يعيش فكرب مستمر، لانة يخاف ان يفوتة النعيم او ان يفوت هو النعيم، و يصير حالة كحال الكلب، يلهث امنا او غير امن، جائعا او غير جائع، عطشانا او غير عطشان.

• لهث الكلب، من الناحيه الفسيولوجية:

تبلغ درجه الحراره الطبيعية لجسم الكلب 38.6م، و هي اعلي من درجه جسم الانسان المعتادة، و البالغه 37م. و اذا كان جسم الانسان يفرز عرقا من غددة العرقيه من اجل تبريد الحراره اذا ارتفعت عن الدرجه المعتادة، فان الكلب يسلك مسلكا احدث هو “اللهث”، فيخرج لسانة و يلهث حتي عند الراحة، فيلهث بسرعه 10- 30 لهثة (او نفس ) فالدقيقة. و لكن بعد بذل مجهود او التعرض لخطر ما ، فانه يلهث باكثر من عشره اضعاف ذلك المعدل. و يضطر الكلب لان يلهث، فالتعب و الراحة، لعدم و فره غددة العرقيه (التى لا توجد سوي فو سادات اقدامه)، فهي لذا لا تسهم فخفض درجه حراره جسمة الا بقدر ضئيل.

ولمزيد من التفصيل، فان تدلي لسان الكلب و فتح فمة خلال اللهث يؤدى الى ادخال اكبر كميه ممكنه من الهواء الجوى الى الجهاز التنفسي، و خلالها يتم تبخير جزء من الماء الموجود فالانسجه التي يمر فيها الهواء، و بالتالي تنخفض درجه حراره الجسم… كما يسلك الكلب مسلكا مساعدا، فيلحس ارجلة من جسمه، و يبلل لسانة بلعابه، فيتبخر ذلك اللعاب، و هو ما يفيدة فخفض درجه حراره جسمه…

• عود على بدء:

نعود الى الايه القرانيه الكريمه ( و لو شئنا لرفعناة فيها و لكنة اخلد الى الارض و اتبع هواة فمثلة كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركة يلهث هذا كالقوم الذين كذبوا باياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون{176}) [ سورة الاعراف]، و هو كمخزى لعلماء السوء، صورهم باشنع و اقبح ما ممكن للخيال ان يتصوره، صورة الكلب اللاهث الذي لا يكف عن اللهث، و لا ينفك عن التمرغ فالطين و الاوحال… و لتك لعمر الحق اقبح صورة مزريه لمن رزقة الله العلم النافع فاستعملة لجمع الحطام الفاني، و كان خزيا و وبالا عليه، لانة لم ينتفع بهذا العلم، و لم يستقم على طريق الايمان، و انسلخ من النعمة، و اتبعة الشيطان فكان من الغاوين.

وفى تشبية هذا الضال فحال لهفة على الدنيا بالكلب فحال لهثه، سر بديع، و هو ان ذلك الذي حالة ما ذكرة الله من انسلاخة من اياتة و اتباعة هواه، انما كان لشده لهفة على الدنيا لانقطاع قلبة عن الله و الدار الاخرة، فهو شديد اللهف عليها، و لهفة نظير لهف الكلب الدائم فحال ازعاجة و تركه.، فانه فالكلاب طبع لا تقدر على نفض الهواء المتسخن، و جلب الهواء الهواء البارد بسهولة، لضعف قلبها و انقطاع فؤادها، بخلاف سائر الحيوانات، فانها لا تحتاج الى التنفس الشديد و لا يلحقها الكرب و المضايقه الا عند التعب و الاعياء.

ولكن يبقي التشبية حاويا لحقيقة علميه لم يصل اليها علم الانسان الا فالعقود المتاخره من القرن العشرين الميلادي، و مؤداها ان الكلب هو الحيوان الوحيد الذي يلهث بكيفية تكاد تكون مستمرة، و هذا فمحاوله منه لتبريد جسدة الذي لا يتوفر له شئ يذكر من الغدد العرقيه الا فباطن اقدامة فقط، فيضطر الى هذا اللهاث فحالات الحر او العطش الشديد او المرض العضوى او النفسي، او الاجهاد و الارهاق او الفزع و الاستثارة….

ايضاحات علميه لاحكام فقهية:

• نجاسه الكلب و ازالتها:

روت كتب السنه حديثا نبويا يامر به رسول الله صلى الله عليه و سلم بازالتة نجاسه الكلب، و حددها بولوغ الكلب فالاناء، اي بشربة مما فيه، و تعددت روايات الحديث الشريف، و فيما يلى بعض هذي الروايات:

* عن ابي هريره رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ( اذا و لغ الكلب فاناء احدكم فليرقه، بعدها ليغسلة سبع مرات ) رواة مسلم فصحيحه.

* عن ابي هريره رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (طهور اناء احدكم اذا و لغ به الكلب ان يغسلة سبع مرات، اولاهن بالتراب) رواة احمد فمسنده، و مسلم فصحيحة (كتاب الطهارة).

* قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( اذا و لغ الكلب فالاناء فاغسلوة سبع مرات، و عفروة الثامنة بالتراب ) رواة مسلم و احمد و ابو داود و النسائي و ابن ما جه.

* قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( اذا شرب الكلب فاناء احكم فليغسلة سبعا) رواة البخارى فصحيحة (كتاب الوضوء) و مسلم فصحيحة (كتاب الطهارة).

* قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اذا و لغ الكلب فاناء احدكم فليرقة و ليغسلة سبع مرات احداهن بالتراب) رواة الشيخان.

* قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( اذا و لغ الكلب فاناء احدكم فليغسلة سبع مرات ) متفق عليه.

ونظرا لتعدد الروايات، اختلفت المذاهب الفقهيه فتحديد المطلوب بعد و لوغ الكلب فالاناء، و تعددت لذا الفتاوي قديما و حديثا، و جميع صاحب فتوي يسوق ادله يدعم فيها رايه… و ربما بحث احسان بن محمد بن عايش العتيبى ذلك الموضوع، و وضع به كتابا، ذهب فمقدمتة الى احكام، نوجزها فيما يلي:

1) لا فرق بين ان يصبح فالاناء ماء او لبن او زيت او اكل ، لعموم قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: (فليرقه)، و عموم قوله (طهور اناء). و عليه، فتفريق المالكيه بين اناء الماء فيراق و يغسل، و بين اناء الاكل فيؤكل بعدها يغسل الاناء، تعبدا، مما لا دليل عليه.

2) ينص الحديث الشريف، برواياته، على تنجس الاناء بولوغ الكلب فيه، و وجوب تطهيره، لعموم قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: (طهور اناء…).

3) الامر بالاراقه لما فالاناء: و به يتضح ان الحكم بنجاسه الاناء يستلزم الاراقة، و يؤيدة قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: (طهور اناء..). و فروايه عند مسلم زياده (فليرقه)، رواها على بن مسهر (عن الاعمش)، و هو ثقه احتج فيه البخارى و مسلم، و وثقة احمد و ابن معين و العجلى و غيره… و عليه، فالزياده فالراويه لا تضر تفرد على بن مسهر بها.

4) اقتصار الحكم على الولوغ و الشرب بالفم، دون بقيه اجزاء جسم الكلب و اعضائه. اي اذا عس الكلب او ادخل رجلة او اذنة فالاناء، فلا يسرى على الاناء و ما به غسل سبع مرات احداهن بالتراب. و اما الفريسه التي يمسك فيها كلب الصيد و ياتى فيها صاحبه، فلسوف نتحدث فحكمها بعد… و ايضا بول الكلب و روثه، و هما و ان كانا نجسان، فلا يسرى عليهما حكم الولوغ و الشرب، بل يكفى غسل الاناء مره واحدة، كسائر النجاسات.

5) الكلب الوارد فالحديث النبوى هو عموم الكلب، و ليس نوعا معينا، و لا فرق بين كلب ما ذون باستعمالة و كلب منهى عنه، و ان كان بعض المالكيه (كابن عبد البر ف“التمهيد”) يذهب الى الكلب المنهي عن اتخاذه، دون الكلب الماذون فيه… و ربما رد الحافظ بن حجر ما ذهب الية هؤلاء بقوله:

ا‌- يحتاج ذلك الامر الى ثبوت تقدم النهي عن الاتخاذ على الامر بالغسل.

ب‌- يحتاج ذلك الامر الى قرينه تدل على ان المراد ما لم يؤذن فاتخاذه.

ت‌- الظاهر من (اللام) (فى قوله “الكلب”) انها للجنس فاللغه او لتعريف الماهية.

6) اذا و لغ كلبان او اكثر، او و لغ كلب واحد عده مرات، فيكفى فجميع الحالات غسل الاناء سبع مرات احداهن بالتراب. و التسبيع و اجب، اذ لا صارف للامر عن و جوبه، و قال بذلك الشافعى و ما لك و احمد و ابن المنذر. و حين قال ابو حنيفه به بالاستحباب، فقد اخطا. و حين راي ابو حنيفه ان الغسل من و لوغ الكلب ثلاث مرات، و احتج له اصحابة ببعض الروايات (الموقوفة)، فقد ردة كثير من العلماء , و منهم البيهقى الذي قال: و فذلك دلاله على خطا روايه عبدالملك بن ابي سليمان عن عطاء عن ابي هريره (فى الثلاث). و عبد الملك لا يقبل منه ما يخالف الثقاب. و احتج اصحاب ابي حنيفه له، ايضا، بما و رد فبعض طرق حديث ابي هريره مرفوعا: فالكلب يلغ فالاناء يغسلة ثلاثا او خمسا او سبعا، و رد الكثير من العلماء هذي الرواية، و منهم الدارقطنى الذي اثبت ان الراويه ضعيفه جدا، ففيها (عبد الوهاب بن الضحاك)، و هو متروك، و منها (اسماعيل بن عياش) و روايتة عند الحجازيين ضعيفة…

7) و جوب الترتيب فالغسل، اي استخدام التراب، و ذهب الية الشافعى و احمد و اسحاق و ابو عبيد و ابو نور و الطبرى و اكثر الظاهرية. و من لم يقل فيه (كبعض المالكية) فليس له حجه الا عدم ذكر التراب فروايه (سبع مرات) و روايه (سبعا)، و يرد عليه ثبوت (اولاهن بالتراب) فرواية، و ثبوت (عفروة الثامنة بالتراب) فرواية، و كلتاهما فمسلم عن ابي هريرة.

8) لا يحل الصابون، او المنظفات الاخرى، محل التراب، فهذا امر تعبدي، و ان كان الباحثين و الاطباء ربما توصلوا حديثا الى بيان الحكمه فيه…

9) هل للاناء شكل و حجم معين ؟ ذهب ابن القيم (فى “تهذيب سنن ابي داود”) الى ان المراد هو الاناء المعتاد، و ولوغ الكلب به و لوغ متتابع، و ينزل فكل مره من لسان و لعاب الكلب فالماء ما يخالطه، و ان لم يغير لونه، فاعيان النجاسه قائمة بالماء و ان لم تر…

10) كيف ممكن الجمع بين الراويات التي ذكرت (اولاهن بالتراب)، (احداهن)، (عفروة الثامنة بالتراب)، و (السابعة بالتراب) ؟ اما (احداهن) فقد ذهب الحافظ ابن حجر (فى “فتح الباري”) الى ضعف روايتها، اذ فسندها الجارود بن زيد، و هو متروك، و قال ابن حزم (في”المحلى”): و جميع هذا لا يختلف معناه، لان الاولى: هي بلا شك احدي الغسلات، و فلفظه (الاولى) بيان ايتهن هي، فمن جعل التراب ف(اولاهن) فقد جعلة ف(احداهن) بلا شك و استخدم اللفظتين معا. و من جعلة فغير (اولاهن) فقد خالف امر رسول الله صلى الله عليه و سلم فان يصبح هذا ف(اولاهن)، و ذلك لا يحل. و لا شك ندرى ان تعفيرة بالتراب ف(اولاهن) تطهير ثامن الى السبع غسلات، و ان تلك الغسله سابقة لسائرهن اذا جمعهن، و بهذا تصح الطاعه لجميع الفاظة صلى الله عليه و سلم فهذا الخبر.ا.ه

11) اذا ادخل الكلب راسة (وفية فمه) فاناء و لم ندرى اولغ فيه، ام لم يلغ، فما حكم الماء؟ قال النووى (في”المجموع”):قال صاحب الحاوى و غيره: ان كان فمة يابسا، فالماء طاهر بلا خلاف، و ان كان رطبا: فوجهان: (احدهما) يحكم بنجاسه الماء، لان الرطوبه دليل ظاهر فو لوغه، فصار كالحيوان اذا بال فماء بعدها و جدة متغيرا، حكم بنجاستة بناء على ذلك الاسباب =المعين. (واصحهما) ان الماء باق على طهارته، لان الطهاره يقين و النجاسه مشكوك فيها. و يحتمل كون الرطوبه من لعابه، و ليس كمساله بول الحيوان، لانا هنالك تيقنا حصول النجاسة، و هو اسباب ظاهر فتغير الماء بخلاف هذا. ا.ه

12) اذا و قع كلب فماء (كبئر و ما نحوه) فمات، ما حكم الماء؟ قال ابن المنذر (فى “الاوسط”) اجمع اهل العلم ان الماء القليل او العديد اذا و قعت به نجاسه فغيرت النجاسه الماء، طعما او لونا او ريحا، انه نجس ما دام الماء كذلك، و لا يجزئ الوضوء و الاغتسال به. ا.ه… فاما اذا لم تغير النجاسه الماء، لونا او طعما او ريحا، فهو طاهر، و هو الذي رجحة ابن المنذر، و هو قول: ابن عباس و ابن المسيب و الحسن البصرى و عكرمه و سعيد بن جبير و عطاء و عبد الرحمن بن ابي ليلي و جابر بن زيد و يحيي بن سعيد القطان و عبد الرحمن بن مهدي(انظر “الاوسط” و “التمهيد”).

13) ما حكم و لوغ الخنزير؟ و هل يقاس على حكم و لوغ الكلب فالاناء ؟ قاس بعض العلماء (منهم الشافعى و احمد) الخنزير على الكلب، و قال النووى (وهو شافعى المذهب) (فى “المجموع”): انه يكفى غسلة واحده بلا تراب، و فيه قال اكثر العلماء الذين قالوا بنجاسه الخنزير… و قال ابن حزم (فى “المحلي” ): و اما قياس الخنزير على الكلب فخطا ظاهر – لو كان القياس حقا- لان الكلب بعض السباع، لم يحرم الا بعموم تحريم لحوم السباع فقط، فكان قياس السباع و ما و لغت به على الكلب الذي هو بعضها و التي يجوز طعام صيدها اذا علمت اولي من قياس الخنزير على الكلب…. و كما لم يجز ان يقاس الخنزير على الكلب فجواز اتخاذة و طعام صيده، فايضا لا يجوز ان يقاس الخنزير على الكلب فعدد غسل الاناء من و لوغه، فكيف و القياس كله باطل… !!.ا.ه.- (انظر “المحلى”).

• اقتناء الكلاب و تربيتها:

اقتناء الكلاب و تربيتها و تدليلها حرام فالشريعه الاسلامية، و فيما يلى جمله من الاحاديث النبويه التي تؤكد هذا:

– عن ابن عمر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من اتخذ كلبا، الا كلب زرع او كلب صيد، ينقص من اجرة جميع يوم قيراط ) رواة مسلم.

– عن سفيان بن ابي زهير عن ابي هريره رضى الله عنه قال:قال رسول الله: ( من امسك كلبا فانه ينقص جميع يوم من عملة قيراط، الا كلب حرث او ما شية) رواة البخاري. و فروايه للشيخان: (… الا كلب غنم، او حرث، او صيد ).

– عن ابي هريره رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( من اقتني كلبا، الا كلب ما شيه او ضار، نقص من عملة جميع يوم قيراطان ) متفق عليه.

– عن ابن عمر رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم قال: ( من اقتني كلبا، ليس بكلب ما شيه او ضارية، نقص جميع يوم من عملة قيراطان ). و فروايه عنه كذلك يقول: سمعت النبى صلى الله عليه و سلم يقول: (من اقتني كلبا، الا كلبا ضاريا او كلب ما شية، فانه ينقص من اجرة جميع يوم قيراطان)

وهكذا، فان اقتناء الكلاب، الا كلاب الحراسه او الصيد او الزرع، حرام، و ربما رد ابن حجر العسقلانى (في”فتح الباري”) على ابن عبدالبر حين ذهب الى ان اتخاذ الكلب مكروة و ليس بمحرم، و ساق ادله على هذا. و ففتوي للدكتور / خالد محمد عبدالقادر، فان المراد بنقص الاجر، او الاثم الحاصل باتخاذ الكلب، يوازى قدر قيراط، او قيراطين من اجر، فينقص من ثواب عمل متخذة قدر ما يترتب عليه من الاثم باتخاذه، و هو قيراط او قيراطين… و التعليل يدل على حرمه اتخاذ الكلب لغير ما ذكر الحديث، لا كراهيته… و ما دام اقتناء الكلب لغير منفعه ضرورية يؤدى الى نقصان اجر ممسكه، يصبح امساكه، اي اقتناؤه، اثم، لانة لا ينقص الاجر الا الاثم…

‎‎ و اما اسباب نقصان الاجر، فقيل: لامتناع الملائكه من دخول بيته، او لما يلحق المارين من الاذى، او عقوبه له لاتخاذة ما نهي عن اتخاذه، او لكثرة اكلة النجاسات، او لان بعضها شيطان، او لولوغها فالاوانى عند غفله صاحبها، فربما تنجس الطاهر منها، فاذا استخدم فالعباده لم يقع موقع الطاهر، او لكراهه رائحتها…‏ بعدها قال الدكتور / عبدالقادر: قلت: و اقربها الى ظاهر الحديث، ان نقصان الاجر عقوبه لمخالفه النهي. اما اسباب النهى فلجميع ما ذكر، و يزاد عليها ما يترتب على اقتنائها من امراض خطيرة.‏.. بعدها انتهي الى ان تربيه الكلاب للهوايه محرمة، كما انها من العادات السيئة، و بها اسراف بالانفاق عليها و معالجتها، و انتقال الامراض منها الى الانسان…!!

• لماذا يتعوذ المسلم من نباح الكلاب ؟

عن جابر رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه و سلم قال: (اذا سمعتم نباح الكلاب، و نهيق الحمير بالليل، فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم، فانها تري ما لا ترون، و اقلوا من الخروج اذا هدات الرجل، فان الله تعالى يبيت فالليل من خلقة ما شاء ) رواة احمد.

وعن ابي هريره رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه و سلم قال: ( اذا سمعتم صياح الديكه فاسالوا الله من فضله، لانها رات ملكا، و اذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فانها رات شيطانا) رواة البخارى فكتاب (بدء الخلق)، و مسلم فكتاب (الذكر و الدعاء )، و احمد فمسنده.

فى ذلك الحديث النبوى الشريف، على اختلاف رواياته، اعجاز علمي، فهو يوضح ان الديك و الحمار كلاهما يري ما لا تستطيع عين الانسان ان تراه…ومن ذلك ما يسمي “الاشعه فوق البنفسجيه UItraviolet rays”، فعين الانسان تري الموجات الضوئيه (الاشعة) التي تتراوح اطوالها ما بين 400 الى 700 نانوميتر (والنانوميتر و حده قياس الاطوال الموجية)، و لا تستطيع ان تري الموجات الضوئيه من 300 الى 400 نانوميتر، بينما تستطيع الطيور، و منها الديك، و ايضا الحمار، رؤيتها.

وبالنسبة لحده الابصار، و تمييز الالوان بوضوح، فقد خلق الله سبحانة و تعالى عيون الحيوانات و اودع بها من التراكيب ما يجعلها قادره على الرؤية الواضحه فمجال الضوء الخافت، بينما لا تستطيع عين الانسان ان تري الا بالضوء الساطع، اي فضوء الشمس، مثلا… و اما بالنسبة لحقل الرؤية (اى مجال الابصار) و هو المحيط الذي ممكن للعين رؤيتة فان عيون الحيوانات تتفوق على عين الانسان فذلك، فالكلب مثلا يمكنة رؤية حقل نظر الى زاويه قدرها 250 درجة، بينما لا تري عين الانسان الا بزاويه قدرها 180 درجة.

وتتوالي بحوث العلماء حول القدره الابصاريه للحيوانات، و دراسه القدرات و الامكانات التي و هبها الله الخالق العظيم لهذه المخلوقات، تيسيرا لحياتها، لانة كما يقال: ” جميع ميسر لم خلق له “… و اذا كان العلم الحديث لم يصل بعد الى اثبات ان عين الحمار، او عين الكلب، تستقبل “الاشعه تحت الحمراء Infrared rays “، و هي التي تمكنة من الرؤية ليلا، و فالظلام الدامس، فحسبنا الحديث النبوى باشارتة العلميه الداعيه الى مواصله البحث فهذا المجال…فالديك يري الاشعه فوق البنفسجيه التي لا تراها عين الانسان، و ذلك جانب من الطيف (Spectrum)، فيصبح الحمار و الكلب كلاهما قادر على رؤية الاشعه تحت الحمراء، و التي تنبعث من النار، و من المعروف ان الشيطان مخلوق من نار… و المقال لا يزال فحاجة الى المزيد من البحث و الدارسة، و ربما دعى الحديث النبوى الشريف ضمنيا الى و لوجه…

  • ismsafaeflkalb
  • الكلب الذى اتل الاسد
  • صفات الكلاب