يوم 25 نوفمبر 2020 الأربعاء 1:53 صباحًا

اختلاف الاراء حول هذا التعريف , تعريف الظاهرة

آخر تحديث ب19 ابريل 2020 الأحد 11:12 مساء بواسطة ساحرة القلوب

اختلاف الاراء حول ذلك التعريف , تعريف الظاهرة

pictures صورة

تعرف الظاهرة الاجتماعية بانها ما يمارسه الناس بمجتمع ما كسلوك جمعي، او هي ما يصاب فيه مجموعة من البشر، فيعانون من نتائجه و من تبعاته، و تكاد تكون الظاهرة الاجتماعية مشكلة اذا ما كانت ذات بعد سلبي او ذات نتائج سلبية، تلقي بظلالها على المجتمع بشكل عام، و على الفرد بشكل خاص، اذ ان عديدا من الظواهر الاجتماعية تغدو مشاكل و نقاط خلل يواجهه الفرد بالمجتمع، او حتى يواجهها المجتمع ككل، و تكون الظاهرة الاجتماعية مشكلة اجتماعية بحال وجود خلل او عدم اتزان ببعض اتجاهات المجتمع، او سلوكياته الاجتماعية، و بالتالي فانه يتوجب علينا ان ندرك تمام الادراك، هذي التشابكات و التعقيدات التي تتم بين الافعال، و التي تشكل بعمومها ظاهرة اجتماعية، لان هذي الافعال اذا ما انتشرت على هيئة و شكل فعل سلبي منتشر، فانها تكون ظاهرة اجتماعية.

ويشار الى ان “ايميل دوركاييم” و هو عالم اجتماع فرنسي، من اكثر العلماء التفاتا لهذه الظاهرة، حيث قام بدراسة الظاهرة الاجتماعية و فق اسس و قواعد منهجية و علمية و اضحة و محددة، و قد تبلور ذلك الاهتمام بمؤلفه المعروف “قواعد المنهج بعلم الاجتماع”، ذلك المؤلف الذي حدد خصائص و عناصر الظاهرة الاجتماعية، كما و تحدث باسهاب عن قوانين الظاهرة الاجتماعية.

هذه و ان تشخيص الظاهرة الاجتماعية يستدعي منا ان نتصيد اسلوب التشخيص العرضي لواقع المشكلة، بمعنى تتبع المسافة الجغرافية التي تتمدد على نطاقها هذي المشكلة الاجتماعية؛ كما و يتوجب علينا ان نتبع الاسلوب الطولي لجذور و تاريخ المشكلة، مع الانتباه الى انه يتوجب علينا اقصاء جميع التفسيرات و التحليلات التي من شانها ان تكون خاطئة، لكي لا تؤول بنا لمعالجات غير صائبة، و حلول غير ناجعة، يتراكم علينا اخطاء اكبر من المشكلة الاجتماعية ذاتها.

خصائص الظاهرة الاجتماعية

تتميز الظاهرة الاجتماعية بموجوعة من الخصائص التي تختص بها، نوردها على النحو التالي:

انها جماعية، و تعتبر هذي الخصيصة من اهم خصائص الظاهرة الاجتماعية، و ربما سبق الاشارة الى انها سلوك جماعي، يمارسه الناس بمجتمع ما من المجتمعات، و باعتبارها سلوك، فانها تختص بسلوك الجماعة لا الفرد نفسه، و بالتالي فان الظاهرة الاجتماعية تبرز بشكل متسق و منسجم بسلوكيات الجماعة، ذات بعد منهجي يتعلق بعلم الاجتماع بالدرجة الاولى.

ذات سلطة قهرية و جبرية يمارسها السلوك الجماعي، و هذي السلطة تنتقل على هيئة تقاليد و سلوكيات اجتماعية تصيب المجتمع، و ذلك ما يعرف ب “الالتزام”.

تاخذ شكلا انسانيا، بمعنى انها ظاهرة انسانية، تصيب المجتمع الانساني، دون غيره من المجتمعات الحية، و يفترق منهج الظاهرة الاجتماعية الذي يطال البحث الاجتماعي الانساني عن غيره من البحوث و المناهج البحثية الاخرى.

التلقائية، حيث تعتبر الظاهرة الاجتماعية حالة تلقائية عفوية، و طبيعية بمعظم الاحيان، من اثناء الحياة الاجتماعية، و وجود نمط التفاعل الاجتماعي بين افراد المجتمع الواحد.

ترابط عناصرها ترابطا عضويا، بمعنى انها عناصر مترابطة لا تكاد تفترق عن بعضها البعض، كما و تتصف بانها مرتبطة ببعضها البعض ترابطا عموميا، لانها تنسل من بين المظاهر الجمعية، و من المعتقدات الجماعية، و من بين الممارسات التي تمارسها الجماعة ككل، و ممكن الاستدلال عليها من اثناء السلطة القهرية و الجبرية التي تماسها و تفرضها على الجماعة، هذي السلطة التي تتمثل و تتجسد بشكل انماط سلوكية.

من افرازات الظاهرة الاجتماعية

تفرز الظاهرة الاجتماعية ما يسمى بالمشكلة الاجتماعية، فالمشكلة الاجتماعية احد افرازات الظاهرة الاجتماعية، و لكنها تسلك مسلكا سلبيا لا ايجابيا، و تكون غير مرغوبة بمعظم الاحيان، و تتبلور بصورة صعوبات و معيقات و مثبطات، تعيق سير الشؤون المجتمعية التي من المفترض ان تسي و فق خط طبيعي و منطقي.

وتعد المشكلة الاجتماعية خلاصة ظروف مؤثرة اصابت شريحة و اسعة من افراد المجتمع، تجعلهم يسلكون مسلكا غير مرغوب فيه، لا ممكن ترميمه بشكل فردي، و انما يتيسر علاجه عن طريق الفعل الاجتماعي الجمعي، و مع ما تقدم فان المشكلة الاجتماعية و الظاهرة الاجتماعية يكونان و جهان لعملة واحدة، فلهما نصيب كبير من الترادف و الالتقاء.

ويكاد يكمن الفرق بين المشكلة الاجتماعية و الظاهرة الاجتماعية، بان الظاهرة الاجتماعية لها نمط مجتمعي متقدم، كبيت العزاء مثلا، فاذا افرزت هذي الظاهرة حكما مجتمعيا بانها سلبية اصبحت مشكلة اجتماعية لا ظاهرة اجتماعية، لان المشكلة الاجتماعية لها حكم غير مرغوب فيه، كمشكلة المخدرات، او السرقة، او القتل، و ما الى هذا من المشاكل الاجتماعية غي المرغوب فيها.

وفي مجتمعنا العربي، نواجه العديد من الظواهر الاجتماعية التي تحولت فيما بعد الى مشاكل اجتماعية، لعل من ابرزها ظاهرة الهجرة، هذي الظاهرة التي بدات تنتشر و يتوسع نطاقها بشكل اكبر، و ذلك الانتشار يتناسب طرديا مع سوء الاحوال السياسية و الاقتصادية، التي تعصف ببعض المجتمعات العربية، هذي الاحوال التي تحولت الى دوافع رئيسية و قوية لهجرة الشباب و العقول العربية المفكرة، الامر الذي دفع بهذه الظاهرة الى ان تتحول الى مشكلة اجتماعية باعتبارها ظاهرة تهدد المجتمع العربي، و تؤثر بشكل او باخر على بناء و رقي المجتمع العربي، الذي يعتمد بدوره على هذي الكفاءات و هذي الطاقات التي و جدت الهجرة كحل بديل و جذري لما يعانونه بمجتمعاتهم.

من اخطر الظواهر الاجتماعية التي اصحبت بمثابة مشكلة اجتماعية، ظاهرة الامية المنتشرة باوصال المجتمع العربي، و خاصة المجتمعات النامية منها، هذي المشكلة التي تفاقمت نتيجة لعديد من العوامل و المسببات الاقتصادية و السياسية و الثقافية، منها الزيادة السكانية و الكثافة السكانية للمجتمع العربي، و منها العادات و التقاليد ببعض المجتمعات النامية، التي تفرض على المولود الانثى عدم الالتحاق بالمدارس، و منها الفقر الذي يمنع البعض من التمكن من الالتحاق بالمدارس و المؤسسات التعليمية، اضافة الى عجز او ضعف كفاءة انظمة التعليم الداخلية، الامر الذي يؤدي الى تسرب الاطفال من المدارس و المؤسسات التعليمية المختلفة.

ان هذي المشاكل الاجتماعية، مثل الهجرة او الامية، لهي بالاساس ظواهر اجتماعية، تحولت الى مشاكل اجتماعية لانها ذات طابع سلبي، و ذات مردود سلبي على المجتمع، و من بعدها على الفرد نفسه؛ و هي بطبيعة الحال تؤثر بشكل او باخر على السلوك الجمعي، و على استقرار المجتمع و اتزانه.

دراسة الظاهرة الاجتماعية

اصبحت الظواهر الاجتماعية محط اهتمام و اسع و كبير، و هذا بفعل شموليتها، الامر الذي ادى الى ان تكون ظاهرة تستدعي دراستها، خاصة انها ربما تاخذ طابعا سلبيا ببعض الاحيان، و لدراسة الظاهرة الاجتماعية فانه يتوجب علينا توظيف المنهج العلمي بمجال علم الاجتماع، و هذا لتدارك خصائص هذي الظاهرة، و طريقة معالجتها، و سرعة انتشارها و نفوذها بالمجتمع، و هذي الدراسة تستدعي منا دراسة البؤر الاجتماعية التي انتجت و افرزت هذي الظاهرة او تلك، و التي بدورها تكون فاعلة بانتاج الظاهرة الاجتماعية و تكوينها، حيث تحاول المجتمعات المعاصرة، من اثناء المناهج العلمية المنهجية ذات التخصص، ان تفسر و تحلل هذي الظواهر، كمات تحاول جاهدة ان تراقب تطورها و تارجحها من حالة الى اخرى، و هذا من اثناء اجراء مسح دائم و مستمر، و الامر مشابه لقياس سلوكيات الفرد او المجتمع، او هو مشابه لدراسة مشاكل اجتماعية كالهجرة او الامية او البطالة او السرقة مثلا.

ولدراسة الظواهر الاجتماعية اهمية بالغة و كبيرة، باعتبارها ظواهر تخص المجتمع و الفرد، و باعتبارها ظواهر قابلة للتحول الى مشاكل اجتماعية معقدة و صعبة، و ذلك ما دفع بعض المجتمعات المعاصرة الى عدم الاكتفاء باجراء البحوث و الدراسات فقط، بل السير باتجاه خطوات عملية لمراقبة الظواهر الاجتماعية مراقبة جادة، خاصة و ان هذي الظواهر اصحبت تنتشر انتشار النار بالهشيم، و هذا بفعل التطور التكنلوجي الهائل، و الانفتاح الكبير الذي افرزته و سائل التواصل الاجتماعي، و تقريب المجتمعات و ثقافتها من بعضها البعض.

 

259 مشاهدة