يوم 22 سبتمبر 2020 الثلاثاء 5:24 صباحًا

بحث حول بر الوالدين , الوالدين هم الاهم

آخر تحديث في 18 سبتمبر 2019 الأربعاء 7:10 مساءً بواسطة روان فخري

pictures صورة

 

لقد اوصانا الله و رسوله الكريم على اطاعة و الدينا و العطف عليهم لانهم عانوا معنا عديدا حتى

 

اصبحنا بهذا العمر فلولا تربيتهم لنا و عطفهم علينا لما و صلنا لهذه المرحلة التي نحن فيها الان .

 

فقد جاء دورنا الان لكي نجزيهم العرفان الذي قدموه لنا منذ صغرنا . قال تعالى بكتابه:

 

“وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه و بالوالدين احسانا”

 

ان للوالدين مقاما و شانا يعجز الانسان عن دركه، و مهما جهد القلم باحصاء فضلهما فانه

 

يبقى قاصرا منحسرا عن تصوير جلالهما و حقهما على الابناء، و كيف لا يصبح هذا و هما اسباب و جودهم،

 

وعماد حياتهم و ركن البقاء لهم.

 

لقد بذل الوالدان كل ما امكنهما على المستويين المادي و المعنوي لرعاية ابنائهما و تربيتهم، و تحملا

 

في سبيل هذا اشد المتاعب و الصعاب و الارهاق النفسي و الجسدي و ذلك البذل لا ممكن لشخص

 

ان يعطيه بالمستوى الذي يعطيه الوالدان.

 

ولهذا فقط اعتبر الاسلام عطاءهما عملا جليلا مقدسا استوجبا عليه الشكر و عرفان الجميل

 

واوجب لهما حقوقا على الابناء لم يوجبها لاحد على احد اطلاقا، حتى ان الله تعالى قرن طاعتهما

 

والاحسان اليهما بعبادته و توحيده بشكل مباشر فقال: “واعبدوا الله و لا تشركوا فيه شيئا و بالوالدين احسانا”(2).

 

لان الفضل على الانسان بعد الله هو للوالدين، و الشكر على الرعاية و العطاء يصبح لهما بعد شكر الله

 

وحمده، “ووصينا الانسان بوالديه… ان اشكر لي و لوالديك الى المصير”(1).

 

وقد اعتبر القران العقوق للوالدين و الخروج عن طاعتهما و مرضاتهما معصية و تجبرا حيث جاء ذكر

 

يحيى ابن زكريا بالقول: “وبرا بوالديه و لم يكن جبارا عصيا”(2).

 

وفي رسالة الحقوق المباركة نجد حق الام على لسان الامام على بن الحسين على باروع تعبير

 

واكمل بيان، فيختصر عظمة الام و شموخ مقامها بكلمات، و يصور عطاها بادق تصوير و تفصيل فيقول

 

?: “فحق امك ان تعلم انها حملتك حيث لا يحمل احد احدا، و اطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم احد احدا،

 

وانها و قتك بسمعها و بصرها و يدها و رجلها و شعرها و بشرها و جميع جوارحها مستبشرة بذلك فرحة موبلة

 

(عديدة عطاياها ، محتملة لما به مكروهها و المها و ثقلها و غمها، حتى دفعتها عنك يد القدرة و اخرجتك

 

الى الارض فرضيت ان تشبع و تجوع هي، و تكسوك و تعرى، و ترويك و تظما، و تظللك و تضحى، و تنعمك ببؤسها،

 

وتلذذك بالنوم بارقها، و كان بطنها لك و عاء، و حجرها لك حواء، و ثديها لك سقاءا، و نفسها لك و قاءا، تباشر

 

حر الدنيا و بردها لك دونك، فتشكرها على قدر هذا و لا تقدر عليه الا بعون الله و توفيقه”.

 

وتبرز هنا، اهمية حق الام من اثناء التفصيل و البيان الذي تقدم فيه الامام بحيث جعله اكبر الحقوق برسالته المباركة، و اكثر ببيانه، و حث على برها و وصى الولد بالشكر لهما كما هي الوصية الالهية: “ووصينا الانسان بوالديه حملته امه و هنا على و هن… ان اشكر لي و لوالديك الى المصير”(2).

وايضا كانت و صية النبي(ص لرجل اتاه فقال: يا رسول الله من ابر؟

قال ص): “امك”.

قال: من بعدها من؟

قال ص): “امك”.

قال: بعدها من؟

قال ص): “امك”.

قال: بعدها من؟

قال ص): “اباك”.

حق الاب:

ولا يقل حق الاب اهمية و جلالا عن حق الام، فهو يمثل الاصل و الابن هو الفرع، و ربما امضى حياته و شبابه و افنى عمره بكد و اجتهاد للحفاظ على اسرته و تامين الحياة الهانئة لاولاده، فتعب و خاطر و اقتحم المشقات و الصعاب بهذا السبيل، و بذلك يقول الامام زين العابدين “واما حق ابيك فتعلم انه اصلك و انك فرعه، و انك لولاه لم تكن، فمهما رايت بنفسك مما يعجبك فاعلم ان اباك اصل النعمة عليك فيه، و احمد الله و اشكره على قدر هذا و لا قوة الا بالله”.

وعلى الانسان ان يدرك جيدا كيف يتعاطى مع و الده كي لا يصبح عاقا و هو غافل عن ذلك، فعليه تعظيمه و احترامه و استشعار الخضوع و الاستكانة بحضرته فقد جاء بحديث عن الامام الباقر “ان ابي نظر الى رجل و معه ابنه يمشي، و الابن متكيء على ذراع الاب، قال: فما كلمه ابي حتى فارق الدنيا”.

بر الوالدين بعد الموت:

لا يقتصر بر الوالدين على حياتهما بحيث اذا انقطعا من الدنيا انقطع ذكرهما، بل ان من و اجبات الابناء احياء امرهما و ذكرهما من اثناء زيارة قبريهما و قراءة الفاتحة لروحيهما و التصدق عنهما، و اقامة مجالس العزاء لهما على الدوام.

كما ان عليهم حق البر لهما بجملة امور ذكرها رسول الله ص لرجل من اصحابه فقال: يا رسول الله هل بقي لابوي شي‏ء من البر ابرهما فيه بعد و فاتهما؟

قال رسول ص “نعم، الصلاة عليهما، و الاستغفار لهما، و انقاذ عهدهما، و اكرام صديقهما، و صلة الرحم التي لا توصل الا بهما”.

وفي حديث للامام الصادق “يصلي عنهما، و يتصدق عنهما، و يحج‏ عنهما، و يصوم عنهما، فيصبح الذي صنع لهما و له مثل هذا فيزيده الله ببره و صلاته خيرا عديدا”.

حد العقوق:

ان نكران الجميل، و عدم مكافاة الاحسان ليعتبران من قبائح الاخلاق، و كلما عظم الرائع و الاحسان كان جحودهما اكثر جرما و افظع اثما، و من ذلك المقياس نقف على خطر الجريمة التي يرتكبها العاق لوالديه، حتى عد العقوق من الكبائر الموجبة لدخول النار لان العاق حيث ضميره مضحمل فلا ايمان له و لا خير بقلبه و لا انسانية لديه.

و لذا حذر الاسلام من عقوق الوالدين لما له من دلالات و نتائج كما عبر النبي الاكرم ص): “كن بارا و اقتصر على الجنة، و ان كنت عاقا فاقتصر على النار”.

وقد حدد تعالى المستوى الادنى لعقوق الوالدين بكتابة المجيد حيث يقول جل و علا: “اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف و لا تنهرهما و قل لهما قولا كريما”(1).

وعن ذلك الحد يقول رسول الله ص): “لو علم الله شيئا هو ادنى من اف لنهى عنه، و هو من ادنى العقوق”.

اذن فلا رخصة لولد ان يقول هذي الكلمة من اقوال و افعال كمن ينظر اليهما بحدة مثلا و الى هذا يشير الامام الصادق بقوله: “من ينظر الى ابويه نظر ما قت و هما ظالمان له لم يقبل الله تعالى له صلاة”.

حد الطاعة:

لقد رسم الله تعالى للانسان حدود الطاعة لوالديه عندما قرن عبادته و توحيده و تنزيهه عن الشرك بالاحسان اليهما و الطاعة لهما، و ربما جعل رضاه من رضاهما، و وصل طاعته بطاعتهما فقال عز من قائل: “واخفض لهما جناح الذل من الرحمة”(2).

والى هذا اشار النبي ص عندما قال: “بر الوالدين اروع من الصلاة و الصوم و الحج و العمرة و الجهاد بسبيل الله”.

وفي تفسير الاية: “واخفض لهما جناح الذل من الرحمة”(3).

يقول الامام الصادق “لا تمل عينيك من النظر اليهما الا برحمة و رقة، و لا ترفع صوتك فوق اصواتهما، و لا يدك فوق ايديهما، و لا تقدم قدامهما”.

وفي المقابل بين الله تعالى الحد الذي تقف عنده طاعة الوالدين باياته الكريمة: “وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك فيه علم فلا تطعهما و صاحبهما بالدنيا معروفا”(4).

فعندما يصل الامر الى معصية الله و الشرك فيه يتوقف الانسان عند ذلك الحد فلا يطيعهما فيما امرا لانه بحسب الحديث المعصوم: “لا طاعة لمخلوق بمعصية الخالق”.

ولكن ذلك الامر متوقف فقط على ما يشكل معصية الله دون باقي الامور لان سياق الاية يستمر بالتوضيح: “وصاحبهما بالدنيا معروفا”(1).

فلا يعصيهما بباقي الامور.

وفي كلام لجابر قال: سمعت رجلا يقول لابي عبدالله “ان لي ابوين مخالفين فقال: برهما كما تبر المسلمين ممن يتولانا”.

فطاعة الوالدين و برهما و اجب سواء كانا مؤمنين ام لا، فان من الامور التي لم يجعل الله بها رخصة: “بر الوالدين برين كانا او فاجرين”.

حقوق اخرى:

الدعاء و الوصية:

لقد و رد بالقران الكريم حقين من حقوق الوالدين:

الاول: هو الدعاء لهما و يبدو هذا على لسان اكثر من نبي يدعو لوالديه كما هو من و صايا الله تعالى للانسان حيث قال تعالى على لسان نبي الله نوح “رب اغفر لي و لوالدي و لمن دخل بيتي مؤمنا”(2).

وعلى لسان ابراهيم “ربنا اغفر لي و لوالدي و للمؤمنين”(3).

الثاني: هو الوصية حيث يقول تعالى: “كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين و للاقربين بالمعروف حقا على المتقين”(4).

فالوصية حق على المؤمن و اول ما تؤدى للوالدين بحسب البيان القراني، و هذا للدلالة على اهمية بر الوالدين و وصلهما على الانسان بحال حياته و بعد مماته من اثناء التركة المادية من اموال و ارزاق، كما لا يبخل عليهما بالنصيحة و الارشاد الى ما به صلاحهما، و لا ينسى طلب السماح منهما لتقصيرة تجاههما بالحياة الدنيا.

 

بحث حول بر الوالدين

الوالدين هم الاهم

ابحاث حول بر الوالدين

  • رضا الوالدين في المنام
  • بر الوالدين في المنام

1٬279 مشاهدة