يوم 1 ديسمبر 2020 الثلاثاء 12:07 صباحًا

الفكر السياسي المسيحي في العصور الوسطى , كيف كان الحكم السياسي المسيحي قديما

آخر تحديث ف11 نوفمبر 2020 الأربعاء 11:11 صباحا بواسطه تميمه حسام

pictures صورة

الفكر السياسى فالعصور الوسطى

ان التطور الذي عرفة الفكر السياسى الاوربى الحديث لم يات فجاه بل مر بعده مراحل فتكوينة انطلاقا من الفكر السياسي

اليونانى مرورا بالفكر السياسى الرومانى و صولا الى العصور الوسطي او عصور الظلام كم يسميها البعض و التي دامت حوالي10

قرون، و العصور الوسطي هي عصر من عصور التاريخ الاوربى سميت بهذا الاسم نظرا لانها توسطت العصور القديمة و العصور

الحديثة، و الحدث التاريخى الذي يشكل بداية العصور الوسطي هو سقوط الامبراطوريه الرومانيه الغربيه عام476 م اما اكتشاف

كريستوف كولمبوس لامريكا فيعتبر نهايتها، و سميت كذلك بعصور الظلام و رحله التية او طور التشكل نظرا لما ساد بها من تدهور

للاوضاع و ركود علمي و فكري.

اولا: ازدواج السلطة و نظريه السيفين)):.

ظهرت المسيحيه كحركة اسلامية لها نظامها المستقل عن الدوله و كانت هي المسئوله عن النواحى الروحيه و تسعي لتخليص الانسان من الخطيئة، فعندما بعث الله سبحانة و تعالى النبى عيسي عليه و على نبينا السلام، لم تكن دعوتة تتعرض لنظام حكم. لكن سرعان ما حاول بعض اليهود(الفريسيين الايقاع فيه من اثناء القول انه لا يدفع الضرائب لقيصر و ارسلوا له تلامذتهم ليسالوة اذا كان مسموحا بدفع الضرائب ام لا للامبراطور. فطلب منهم المسيح على ان يروة نوعيه الضرائب التي يدفعونها لقيصر. فاروة العمله التي عليها صورة القيصر، فقال لهم(كما و رد فالتراث المسيحى و الاناجيل): اعطوا ما لقيصر لقيصر و ما لله لله. و ربما اتخذ بعض المسيحيون هذي المقوله لاحقا لفصل الدين عن الدولة. بمعني اولى هذي الجمله كانت انقلابا او ثورة.انها تطرح مبدا غريبا على العالم اليوناني/الرومانى كما كذلك على العالم اليهودي:الدين و السياسة لهما مجالات مختلفة. القاعده الحديثة تتعارض مع النظام السياسي/الدينى السائد و هو الحكم الثيوقراطي، انها تكسر الوحده التقليديه للسلطة. و تقر بمبدا ثنائيه السلطة المتمركزه حول شرعيتين متمايزتين للقوانين. المؤسسة السياسية الزمنية(الامبراطورية و المؤسسة الكهنوتيه الروحية(الكنيسة).

ولكن مع تعاظم دور الكنيسه و تمتعها بسلطة منافسه لسلطة الامبراطور طرحت الكنيسه فكرة (الولاء المزدوج) و التي تدور حول و جوب خضوع المسيحى لنوع من الولاء المزدوج انطلاقا من ازدواج طبيعتة فالانسان يتكون من روح و جسد و الروح تتوجة بالولاء نحو خالقها و الذي تخرج سلطتة فالارض من اثناء الكنيسه اما الجسد فيتوجة بولائة الى السلطة الدنيويه ممثلة فالحكومة الامبراطوريه ، و كذا خرجت الى الوجود((نظريه السيفين او ازدواج السلطة على اساس وجود نوعين من الوظائف فالمجتمع .

1 و ظائف خاصة بالقيم الروحيه و الاخلاقيه و تتولاها الكنيسه و تراقبها .

2 و ظائف تتعلق بالمحافظة على الامن و النظام و تحقيق العداله و تتولاها الحكومة.

وكما كتب سان توماس، لكل منهما الوسائل و الغايات الخاصة به. الدوله لها قوانينها، الكنيسه لديها قوانينها ايضا، المجتمع السياسى و الكنيسه هما مستقلان الواحد عن الاخر”

وفى القرن الرابع الميلادي مع اقتراب نهاية العظمه الامبراطوريه الرومانية اعتنق امبراطور روما الدين المسيحي، مما ادي لانتشار المسيحيه فاوروبا التي كانت تسيطر عليها دوله الروم. فامبراطور روما “قسطنطين” وصل للحكم فالعام 306م و استمر حتي 337م، و هو الذي نقل مركز الامبراطوريه من روما الى القسطنطينيه واسمها بيزنطه قبل تغيير الاسم و جعل المسيحيه دين الدوله مما ادي لانتشار المسيحيه بشكل و اسع و ادي ايضا لسيطره الكنيسه على الحكم و الملوك اللاحقين. و فو قت من الاوقات، ” شارلمان ” حاول توحيد المسيحيه الغربيه تحت سلطتة الخاصة و التي فنفس الوقت هي زمنيه و روحيه حيث اعتبر نفسة زعيما اسلاميا محاولا اخذ جزء من السلطة الداخلية للكنيسة و هنا تزايد دور الكنيسه مع ضعف الامبراطوريه و تناقصت سلطة الاباطره بحيث اصبحت سلطة الكنيسه موازيه لسلطة الامبراطوريه . فمنحت روما حق تجاوز و عزل الاباطره للسلطتين الروحيه ممثله بالكنيسه اوالزمنيه ممثله بالسلطة السياسية و لكن تحت و صايه الكنيسة.

ونميز فالعصور الوسطي مرحلتين مهمتين و هما

– مرحلة اباء الكنيسة(الكاثوليكية): هذي المرحلة تميزت بمحاوله الكنيسه فرض ذاتها داخل حدود الامبراطوريه الرومانيه و لهذا سميت بحقبه تنظيم الديانه المسيحيه خاصة بعد اعتناق الامبراطور قسطنطين للديانه المسيحيه و امتازت بالانحطاط حتي بالنسبة للعلوم الموروثه عن اليونانيين فقد اندثرت.

والكاثوليكيه لاحقا باتت هي مذهب المسيحيين الذين يعتبرون بابا روما زعيمهم الروحى باعتبارة خليفه القديس بطرس و هو الذي يضمن و حده الكنيسه فالمكان و هويتها فالزمان، لذا فهو بنظرهم معصوم عن الخطا فكل ما يتعلق بشؤون الدين و هو اسقف و لكن اعلي من سائر الاساقفه الاخرين مرتبة.

– مرحلة الفلسفه المدرسية: تمتد من القرن 08 الى القرن 14 قبل عصر النهضة، و لقد بدات بانتشار الثقافه اللاتينيه الى الشمال و هكذا تحول البلاد الجرمانيه من الوثنيه الى المسيحيه و تميزت ايضا بظهور الجامعات و المدارس الا انه لم يسجل اي ابداع فلسفي. و لقد بلغت الفلسفه المسيحيه ذروتها خاصة مع القديس توما الاكويني.

2 اباء الكنيسة:

ما بين الفلسفه القديمة و الفلسفه الوسيطه فان دروب الارتباط الكبري تمر عبر اباء الكنيسة، و تطلق هذي التسميه على الكتاب المسيحيين فالقرون الوسطي من التاريخ المسيحي، و الذين بسبب قداسه حياتهم تلقوا رضي الكنيسة. و من بين كل الاباء الذين عرفهم العصر الوسيط، فان القديس اوغسطينوس هو الذي بدون منازع ما رس التاثير الاعمق و الاوسع، و هو صاحب القول الشهير: “اذا لم تكن تعتقد، فانك لن تفهم، افهم كى تعتقد، و اعتقد كى تفهم”. و كذا لا يلغى الايمان المسيحى العقل او البحث، و لا يقتل الفكر.

ا اوغسطينوس القديس اوغسطين الكبير(:

القديس اوغسطين 354-430م)ينحدر من اصول امازيغيه ولد فتغاست عام354م, عندما بلغ الحاديه عشر من عمره,ارسلتة اسرتة للتعلم بعدها ذهب الى قرطاج لتعلم البيان. و بالرغم من ان امة مونيكا امازيغيه و مسيحيه و والدة كان و ثنيا, الا انه لم يعتنق المسيحيه فورا بل جرب عده مذاهب حتي صيف 386 بعد قراءتة لسيره القديس انطونيوس الكبير و تاثرة فيها قرر اعتناق المسيحيه و دخل فسلك الكهنوت. و ربما الف اوغسطين العديد من المواعظ و التاملات الدينيه التي و صلنا منها 500 موعظه و 200 رساله اهم مؤلفاتة على الاطلاق كتابي “مدينه الله” و ”الاعترافات” – من اهم كتب السيره الذاتيه فالتاريخ .

وفى كتابة “مدينه الله” دافع اوغسطين عن المسيحيه ضد اعدائها و ذكر ان المدينه الوحيده التي لها قيمه هي المدينه المبنيه على قيم المسيحيه او”مدينه الله” و طلب من الملوك اللجوء الى سلطة البابا لان الخلاص لن يتم الا عن طريق الكنيسة، لذلك فقد ادان اوغسطين طغيان الملوك و استضعاف الامم الفقيره و اكد ان على”الملك” ان يصبح فخدمه الاله.. و بالرغم من هذا راي بان الطغيان من الحكام “لا يبرر”الثوره عليهم. و ان المسيحيه يجب ان تركز على المحبه و الطاعه للدولة. فامن اوغسطين بان الحياة الاجتماعيه مقدسه و لذا فان الدوله هامه فحياة الناس للحفاظ على المجتمع و هذي الدوله ليست الا حقيقة متغيره و مؤقته و هي مهياه للاختفاء عندما ستاتى مملكه الله . و يقول اوغسطين بان جميع السيادات و جميع السيطرات الانسانيه ستنعدم فيما بعد ف“مملكه الله” و بانتظار هذا يجب على المحكومين ان يطيعوا السلطة فحدود غاياتها الخاصة لان جميع سلطة قائمة فهذا العالم يجب ان تمجد و ان على المؤمن باختصار و اجب الانحناء امام المخطط الالهي.

اما بالنسبة لمعرفه من يصبح القيصر, فاوغسطين يذكر ان شكل الحكم او الدستور هو امر دنيوى بحت يتعلق بطبيعه الشعب الذي سيحكم و ايضا بالظروف. و العداله فنظر اوغسطين هي ضروره و هي الفضيله التي تعطى لكل واحد ما يعود له و بدونها لن تكون الممالك الا مجتمعات موسعه لقطاع الطرق, لذلك فان الدوله المسيحيه التي اقامت الله و سط مؤسساتها ستجد القوه و الاستقرار لانها تعمل على التحضير للمدينه السماويه و الاقتراب منها بقدر الامكان فهذه الدنيا. و دعا اوغسطين لوحده الكنيسه و عالمية سيطرتها على العالم المسيحي، و قال بان النور الوحي الالهى هو الذي يعطى الانسان الحقائق. فامن بان هنالك مدينه الله و مدينه الشيطان و ان مدينه الله لا ممكن معرفتها الا من اثناء سلطة الكنيسه المقدسه و هي غير القابله للنقاش.

تاثر بفلسفه القديس اوغسطين عدد منكبيرة الفلاسفه كالقديس توما الاكوينى و جون كالفن و ما رتن لوثر و غيرهم.

ب القديس توما الاكوينى 1225 1274″ Thomas Aquinas”

هو القديس الكاثوليكى توما الاكوينى مؤسس الاتجاة التجديدى فالفلسفه المسيحيه بواسطه الارسطيه ارسطو طاليس)، اقام الاكوينى لاهوتة الفلسفى على مزيج من الاعتماد على البراهين العقليه الارسطيه و على نصوص الكتاب المقدس للعقيده المسيحية، و هو الامر الذي يتضح فمعظم مؤلفاتة و خاصة”الخلاصه اللاهوتية” و ”الرد على الوثنيين”، و ”مختصر اللاهوت” هي كلها تدور حول اثبات ان العقل و المفاهيم العقائديه لا تعارض بينهما.

ويري “توما الاكويني” ان الدوله هي هيئه موحده مكلفه بتنظيم افرادها،واذا كان النظام فالجماعات الحيوانيه و الحشرات كالنمل و النحل يصدر عن الغريزة، فان النظام فالجماعات الانسانيه يصدر عن العقل و الاراده و من بعدها فهو يقوم على ضرب من التعاقد، و يري توما ان الحكومة الموناركية(الملكيه و حكومة الفرد الفاضل هي اروع نوعيات الحكومات، فهي اكثر مطابقه للطبيعه حيث ان الطبيعه تكونت من مبدا واحد، فكما ان(الجسم تديرة النفس)،(والاسرة يديرها الاب)،(والعالم يديرة الله ايضا فان الدوله يجب ان يديرها فرد واحد). و يؤكد كذلك ان ذلك الحاكم لابد ان يصبح بالانتخاب، و ان يعاون الحاكم الاوحد مجلس ارستقراطى ينتخبة الشعب،ذلك هو النظام الذي سنة الله لموسى، فكان موسي يحكم بمعاونه اثنين و سبعين رجلا حكيما يختارهم الشعب. و يرى”توما الاكويني” ان من اهم و ظائف الدوله نجد

1_تحقيق الامن و الطمانينه فالحياة و تامين الافراد و الجموع من الاخطار .

_2تحقيق النظام و ضمان العداله بواسطه التشريعات القانونيه .

3_ترويج الحد الادني من الاخلاق بمساعدة الكنيسه التي تعمل اساسا على الحياة الاخلاقيه .

4_حماية الدين و فذلك محافظة و مساعدة للكنيسه .

5 و بما ان الدوله عرضه للخطر الخارجى فقد وجب عليها الاستعداد للحرب و اعتبار هذا و ظيفه جوهريه لها، مع الاخذ بعين الاعتبار ان تكون الحرب عادلة، و لكي تكون ايضا يجب توافر ثلاثه شروط

ا ان تعلنها السلطة الشرعيه و تباشرها بنفسها .

ب ان تعلنها لسبب عادل اي لدفع الظلم .

ج ان تمضى بها بنيه صادقه و بعزم ثابت .

وبما ان مهمه رجال الدين لا تتفق مع عمل من اعمال الدنيا و بخاصة الحرب و سفك الدماء، فان من الواجب عليها استعمال الاسلحه الروحيه من و عظ و صلاه و اقامه شعائر الدين .

كما يري ” توما الاكوينى “ان الدوله اجتماع سياسى طبيعي من حيث ان الانسان حيوان اجتماعي، لذلك فعلي المواطنين الخضوع للقانون و الا تقوض المجتمع ، فالانسان لا يوجد بدون مجتمع ، و متي و جد الحاكم و جد القانون. و القانون عند الاكوينى اربعه نوعيات: نوع واحد فقط من عمل الانسان و هي كالاتى

_1القانون الازلي: و هو صنع الله، فالكون خاضع لهذا القانون الازلي، و العنايه الالهيه هي التي تنظم و تسير ذلك الكون. ذلك القانون الخالد تستمد منه القوانين الصالحه قوتها و هو مصدر لكل القوانين الصحيحة.

_2القانون الطبيعي: و هو انعكاس للنور الالهى فالمخلوقات و السير بموجبة و يتجلي هذا بميل الانسان الطبيعي لعمل الخير و اجتناب الشر قدر المستطاع .

_3القانون الالهي: و هو الوحى او التنزيل ، اي هو ما و صلنا بواسطه الكتب المقدسة، و توما يقرر ان العقل و الوحى لا يتعارضان، مع العلم ان الوحى يعلو على العقل، و الانسان لا يستطيع ان يصل الى كل الحقائق الدينيه عن طريق العقل و حدة لانة يعجز عن فهم الحقائق الغيبيه . فالوحى يؤيد العقل و ليس نقيضا له و هما من نسيج واحد، لان الله و هب العقل للانسان و اوحى بالوحى الى الانبياء .

4 القانون الانسانى او الوضعي: و هو من صنع الانسان، و يعد كنايه عن التشريعات التي يستنتجها الانسان بعقلة من القانون الطبيعي فهو مشتق منه، وضع لينظم حياة الافراد داخل المجتمع و يتعرض للعقاب من يخالف قواعده. و هو نسبى و غير معصوم من الخطا و ربما يتعارض مع القانون الانسانى فمجتمع احدث .

اما القانون الازلى و الالهى يمثلان الغايه النهائيه من اللاهوت المسيحي. و يري الاكوينى ان طاعه القانون و اجبه طالما كان عادلا، اما القانون الظالم فاذا كان معارضا للقانون الطبيعي و القانون الالهى و القانون الازلى فلا تجوز له الطاعه باى حال من الاحوال، اما اذا كان معارضا لحق ثانوي فيطاع متي كانت مخالفتة اشد خطرا على المجتمع.

وفى الاخير يتضح لنا ان فلسفه الاكوينى السياسية هي ثمره تاليفة بين النظريات المسيحيه و الوثنية، فقد جعل الفلسفه تابعة للدين و وظفها لايضاح العقيده المسيحيه بواسطه المفاهيم الارسطية، و منه فالحقيقة عندة واحده و هي الحقيقة الدينيه لان العقل و النقل لا يتعارضان، جميع هذا جعل بعض المفكرين يعتقدون ان بذور فكرة العلمانيه بدات فالبروز مع البناء الذي شيدة القديس توما الاكويني.

760 مشاهدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.