يوم 22 سبتمبر 2020 الثلاثاء 4:27 صباحًا

الثقة في النفس للسياقة , امتلك قوتك بثقتك في ذاتك وفي تصرفاتك

v

pictures صورة

امتلاك سيارة طموح يكتنف العديد منا، و المتعة الحقيقة لا تحدث الا بالقدرة على قيادتها و الاستمتاع بالتجول فيها هنا و هناك، و على الرغم من هذا فان بعض الناس يشعر بالرهبة من الجلوس بداخل سيارة، و من بعدها محاولة السير فيها و لو لبضعة امتار خشية التعرض لحادث ما ، و ذلك الخوف دائما يصبح له مسببات مثل المرض النفسي او عدم القدرة على اثبات الجدارة بميدان اصبح اكثر الناس يمتلكون ادواته بيسر و سهولة . و بتحقيقنا التالي التقينا مجموعة من الاشخاص الذين لديهم #187;فوبيا#171; من القيادة بمفردهم خشية الا يعرضون حياتهم للخطر او يتسببون للاخرين بحوادث ربما تؤدي الى الموت .

تقول خلود عمر #187;ربة منزل#171;: حصلت على رخصة القيادة عام ،2006 و لكني لم اقم بقيادة السيارة الا لمرات قليلة، و كنت اصر ان يرافقني زوجي حتى اشعر بالامان و اتخلص من الشعور بالمسؤولية . و لكني الغيت فكرة القيام بهذه المهمة بعد فترة لاني لم اكن سعيدة بتجربة القيادة، و لم استطع التغلب على خوفي بكل مرة ادخلها بها الى سيارتي . و بصراحة اخاف ان افقد السيطرة على السيارة بلحظة ما ، او ان لا اجيد التصرف بموقف ما ، كان تمر بجانبي شاحنة كبيرة، او عندما اضطر لتجاوز السيارات الثانية =. و لا انكر ان هروبي من القيادة يقيدني و يصعب العديد من الامور علي، خصوصا ان حياتنا المعاصرة تعتمد عليها بدرجة كبيرة، لهذا احاول ان اواجه مخاوفي و اشجع نفسي لاقودها من جديد، لكنني سرعان ما افشل و اتناسى الامر .

مرام احمد، طالبة بكلية الشارقة، ما زالت تتردد بالذهاب للحصول على رخصة قيادة، و تقول: انا اعاني من الخوف، و اشعر باني حين اقود سيارة سوف اتسبب بحادث مروري، و الاسباب =انني كنت مع صديقتي ذات مرة و كانت ربما حصلت حديثا على رخصة للقيادة، و للاسف لم تستطع السيطرة على المقود، و اصطدمنا بسيارة اخرى، ما اشعرني بالذعر، و لسوء الحظ تكرر ذلك الحادث معي مرة ثانية =و كنا مجموعة انا و صديقاتي، فتكرس عندي الشعور بالرهبة من قيادة السيارات .

ومقال الخوف منها يؤثر بحياتي عديدا، خصوصا اني طالبة جامعية و اسكن بعيدا عن الكلية التي ادرس فيها، فاضطر الى الاعتماد على اخوتي للذهاب و العودة من الجامعة، او استقل سيارات الاجرة التي تكلفني عديدا . . اعرف بيني و بين نفسي ان على ان اقرر خوض التجربة و الحصول على رخصة القيادة، لكنني اؤجل الامر دوما و اتهرب منه .

ويقول احمد الحسين عن تجربته: انا لم اكن اخاف من القيادة بالسابق، اذ كنت اجدها امرا ممتعا، و ربما تعلمتها بعمر مبكر حتى انني كنت اخذ سيارة ابي خلسة لاخرج مع اصدقائي .

وقبل عدة سنوات كدت اتسبب بوفاة شاب، اذ صدمته بسيارتي و انا اقود بسرعة بشارع فرعي مظلم، ما جعله يطير للامام عدة امتار بسبب عدم تركيزي و قدرتي على ايقاف السيارة، فحملته بداخلها لاسعفه لكني لم اجرؤ على القيادة فتولى صديقي المهمة عني، و كانت حالة الشاب صعبة جدا جدا و كاد يفارق الحياة لولا الرعاية الالهية، و من حينها و انا اشعر بالرعب من القيادة و من حينها تولد لدي شعور الذنب، و جربت عدة مرات ان اجدد الثقة بنفسي، لكني بكل مرة اشعر بالذعر، و بان دقات قلبي تتزايد بسرعة و ابدا بالتعرق، اضافة الى انني لا اجرؤ على زيادة السرعة لاكثر من 30 و 40 كيلومترا بالساعة كحد اقصى .

ويقول عماد حاج عبدي #187;سائق#171;: كان صديقي يعمل سائق شاحنة، و لكنه كان يتخوف من القيادة و يفكر عديدا بالمخاطر التي من الممكن ان يتعرض لها بخلال تادية عمله، كالاعطال التي ربما تواجهه مثل انفجار احد الاطارات على الطريق و ما الى ذلك، و كان يجد صعوبة بالسيطرة على مخاوفه، و تسبب هذا بارتطام الشاحنة التي يقودها بجسر، و فقد عمله على اثر ذلك الحادث، حيث تسبب باتلاف الشاحنة التي كان يقودها بسبب تركيزه على مخاوفه .

واعتقد ان الاسباب =الرئيس لمخاوف صديقي يتعلق بقلة خبرته، و عدم درايته الكافية بطريقة التعامل مع المشكلات التي من الممكن ان تواجهه بخلال القيادة، اضافة الى ضعف الثقة بالنفس .

ويحدثنا عادل العروسي عن معاناته بمحاولة الحصول على رخصة قيادة قائلا: لا شك ان السيارة اصبحت ضرورية جدا جدا بهذا العصر، و لكن لم يزل البعض لديه مخاوف منها، و اعتقد ان اغلب الناس يشتركون بهذا العامل .

وانا تقدمت للحصول على رخصة تسع مرات و لم انلها، بسبب عدم قدرتي على التعامل مع السيارات المقابلة، فانا لا استطيع ان اتوقع تصرفات الاخرين، خصوصا ان البعض يقودون سياراتهم بسرعات جنونية و لا يحترمون قوانين السير، و لا يابهون للخطر الذي ربما يعرضهم للموت احيانا، فضلا عن اني لاحظت ان المارة لا يحترمون قوانين السير و يعبرون الشارع دون النظر الى الاشارة .

سلطان المهيري #187;طالب بجامعة الامارات#171;، يحكي لنا عن تجربة صديقه و يقول: كان يقود سيارة منذ عدة سنوات، و ما زال حتى الان يخاف من تكرار التجربة، و لكنه ابتكر كيفية خاصة لكي يتغلب على مخاوفه، و هي الاستماع الى اغان صاخبة بصوت مرتفع، و الغريب بالامر انه عندما يستمع اليها يقود بسرعة جنونية، و اذا لم توجد هذي الاغاني فهو يعجز عن القيادة .

الدكتور احمد العموش #187;رئيس قسم علم الاجتماع بجامعة الشارقة#171; يقول: عندما يرى الانسان حادث سير يصبح هو نفسه ضحية، و ذلك يعود الى ردود افعال الناس تجاه الحوادث، و كثير من الناس تكون ردود افعالهم مبالغ فيها او لا يتحلون بالقدرة على ادارة الازمات فيتسببون بحوادث السير و ايذاء الاخرين .

والبعض عنده مبالغة بتصوير الحدث و التبليغ عنه، و ذلك يؤثر سلبا بالاخرين و يترك مشاعر سلبية تتطور لتشكل رد فعل يتمثل بالخوف من القيادة .

تشير الدراسات العالمية الى ان 30 من الناس يخافون قيادة السيارات، و هذي النسبة تعد مرتفعة جدا جدا .

ولا بد من ان يسعى الانسان الذي يعاني من الفوبيا الى الحصول على العلاج المناسب، و ليس بالضرورة ان يصبح العلاج ضمن العيادة النفسية، و بهذه الحالات ننصح بالارشاد المجتمعي، و تتمثل هذي الكيفية بالانضمام الى جماعات تناقش المقال نفسه، او تتبع المحاضرات المخصصة للتوعية .

واقترح ان تكون هنالك مؤسسات او جمعيات مختصة بالارشاد المجتمعي تتابع هذي الحالات، لان الاشخاص الذين يخافون من القيادة يشكلون خطرا على حياتهم و حياة الاخرين، و لان هذي الحالات منتشرة حقا رغم ان اصحابها يخجلون من التعريف بمخاوفهم و الحديث عنها .

الدكتور عبد الله المنيزل، عميد شؤون الطلبة بجامعة الشارقة، يقول: هنالك خوف طبيعي و يوجد لدى الانسان بالفطرة ليحميه من المخاطر التي ربما يتعرض لها ضمن الحدود الطبيعية، و لكن اذا زاد على حد معين يكون مرضيا، و يحدث هذا عندما يفقد الفرد السيطرة على نفسه بخلال القيادة .

ويضيف: ذلك النوع من الخوف له سبب عديدة اهمها احتمال تعرض الفرد لحادث ما ، او انه يتعلق بمشاعر تعود للطفولة، و احيانا يتسبب الاهل بحدوث ردود افعال مبالغ فيها عند الابناء عندما يبالغون بخلق هالة كبار حول مقال ما و يحيطونه بالعديد من التحذيرات و التعليمات مثل تعلم القيادة فيتسببون قد بهذا النوع من الخوف بانتقاله لهم بصورة سلبية .

ويتعاطى الناس مع الحوادث باشكال مختلفة تعود للفروق الفردية بين البشر، و هذي الفروق ترجع للبيئة التي عاش فيها الفرد و انتمى لها، و ليس بالضرورة ان يعاني كل شخص تعرض لحادث سير للخوف من القيادة بشكل عام .

والمخاوف المرضية ليست ذهانية بل عصابية، اي من السهل علاجها اذا اتبع الاختصاصي النفسي الاساليب السلوكية بالعلاج من اثناء تقليل الحساسية تدريجيا، و يحتاج ذلك الامر الى عدة جلسات حتى يتعافى المريض، او يتخلص من مخاوفه، و ربما يضطر الطبيب الى مرافقة المريض بجولة بسيارته بالجلسات الاخيرة الى ان يتعافى، و لكن الخطوة الاولى و الاكثر اهمية بالعلاج هي اعتراف المريض بان لديه مشكلة و ذلك يعد جزءا مهما من العلاج .

ويشير صلاح ابو فروشة الفلاسي رئيس نيابة السير و المرور بدبي الى انه ليس هنالك اية احصائية عن حوادث السير التي يتسبب فيها خوف البعض من قيادة السيارات، و لكن الحوادث تحصل غالبا بسبب سوء تقدير البعض، و عدم القدرة على اتخاذ القرار الصحيح بخلال القيادة، كان يدخل الطريق قبل خلوه او ان لا يجيد التجاوز المطلوب . و تنص المادة 15 بالقانون الاتحادي على و جوب ان يتقدم الراغب بالحصول على رخصة قيادة اماراتية بتقرير طبي يثبت لياقته الطبية، و اللياقة الطبية هنا تعني الخلو من الامراض العضوية و النفسية، و بالطبع الامراض النفسية تشمل الخوف من القيادة او الخوف بشكل عام، كما تشمل الامراض النفسية الثانية =التي تؤثر بقدرته على القيادة .

التاهيل النفسي كيفية للعلاج

الدكتور على الحرجان مستشار الطب النفسي، يعرف فوبيا قيادة السيارات، بانها عبارة عن مشاعر سلبية من الخوف و القلق و الرفض تجاه فكرة قيادة السيارة، و البعض تتكون لديه هذي المشاعر نتيجة عدم تمتعه بالخبرة الكافية فيتردد بالقيادة، اما النوع الاخر فيصاب فيها نتيجة حوادث سير سابقة تعرض لها او من اثناء سماعه عن مثل هذي الحوادث، فصار يخ شي ان يتعرض لمثلها بخلال القيادة، كان يسمع ان احدا ما تعرض لحادثة و توفي او حدثت له اعاقة على اثرها، او ربما يشاهد هو نفسه حادثا مروعا، فيحدث له صدمة نفسية، و بالحقيقة هنالك عديدون يقصدون العيادات النفسية بخصوص هذي المشكلة التي صادفتهم و عجزوا عن حلها بانفسهم .

واما عن الاعراض التي ترافق الخوف من قيادة السيارات فيصفها الحرجان بانها تتمثل بزيادة دقات القلب و حدوث رعشة بالجسد او اليدين، او ضعف عضلات القدم او عدم القدرة على الضغط على فرامل السيارة، و هنالك من يشعر بالدوخة و الفزع و برغبة بالهروب من داخل المركبة، و البعض لا يستطيع كبت مشاعر الخوف فيبدا بالصراخ، و هنالك من يفقد الوعي .

وهذه الحالات تحتاج الى علاج نفسي معرفي لتصحيح هذي الافكار السلبية التي تحدث تغيرات كيميائية بالدماغ و تسبب اعاقة لبعض الاشخاص، حيث ان هذي التغيرات الكيميائية تؤدي الى ظهور اعراض نفسية و جسدية، و غالبا تكون مرافقة لاعراض ثانية =كالشعور بالضيق و الحزن و الالم بسبب انعكاس هذي المخاوف على نفسية الفرد و على حياته بشكل عام، و هنالك حالات قمت بعلاجها مثل امراة كانت تقوم بكل شؤون المنزل، حيث كانت مسؤولة عن ايصال الاولاد الى المدرسة، و تلبية كل متطلبات البيت، و لكنها اصيبت بحالة الفزع من قيادة السيارة، و صارت تعجز عن الاستمرار بتادية و اجبها، و على اثرها بدات المشكلات بينها و بين زوجها لعدم استيعابه الامر حتى كادا ينفصلان لهذا السبب، الى ان زارتني بالعيادة و بدات تتلقى العلاج، و كان الاسباب =انها كانت دائمة التفكير باسرتها و دائمة الخوف على اولادها، ما جعلها تستسلم لمخاوفها حتى سيطرت عليها بشكل كامل .

وهنالك قصة ثانية =لرجل كان يقود سيارة على مدى 30 عاما، و فجاة اصيب بحالة ذعر من القيادة و لم يعد يستطيع ايصال اولاده الى المدرسة التي تبعد مسافة 200 متر عن المنزل، و اصبح يعاني شعوره بالعجز حتى بدا بتلقي العلاج، و هنا انوه بان الحوادث المرورية ليست هي الاسباب =الرئيس و راء ذلك المرض النفسي، فهذا الرجل مثلا كانت لديه مشكلات بالعمل و احباطات متكررة سببت له هذي الازمة .

بالنسبة للعلاج اقول: ان هنالك بعض الحالات التي تحتاج الى بعض الادوية، و لكن يجب الاعتماد على العلاج المعرفي السلوكي الى ان يعتاد الشخص على القيادة من جديد و يطرد الافكار السلبية

418 مشاهدة