يوم 15 أغسطس 2020 السبت 1:33 صباحًا

اصل الة العود , متى تم استخدام وانشاء الة العود

pictures صورة

ان تاريخ هذي الالة شغل الكثير من المؤرخين و الباحثين بتاريخ الموسيقى العربية و الشرقية, العرب منهم و الاجانب.

و لم يقفوا على تاريخ موحد لهذه الالة العتيقة, كونها متجدرة بالتاريخ الحضاري للانسان. و بعد البحث و المقارنة و الوقوف

على المفارقات التاريخية, اتضح لنا ان تاريخ هذي الالة يعود الى عهود غابرة بالتاريخ الانساني. و من تم تاكد لنا ان هذي الالة

تواجدت بجل الحضارات العالمية باشكال مختلفة من حيث الحجم و الشكل و لكن شخصية الة العود تبقى بارزة و ظاهرة من

حيث التسمية او كيفية التناول من حيث العزف.

اختلف المؤرخون و الباحثون حول اصل العود و تاريخه ما قبل الاسلام ، نذكر منها ما جاء بتاريخ الكامل للمبرد ان اول من

صنع العود هو نوح عليه السلام و اختفى بعد الطوفان . و قيل اول من صنعه احد ملوك الفرس المسمى جمشيد و اسماه البربط . و يرى الباحث الكبير و المتخصص بالموسيقى العربية فارمر ان العود الخشبي اقتبسه العرب من الحيرة بدلا من عودهم الجلدي، و هو عود ذو و جهين من الجلد . و يذكر بعضهم ان الة العود ظهرت عند قدماء المصريين منذ اكثر من 3500 سنة حيث عرفت الدولة الجديدة التي بدات عام 1600 ق.م. و هو العود ذو الرقبة القصيرة . كما عثر بمدافن طيبة على عود فرعوني ذي رقبة طويلة و ريشته الخشبية ملعقة بحبل بالعود , و يرجع عهده الى 1300 ق.م. .

ان الدراسة المقارنة التي قام فيها الدكتور صبحي انور رشيد لاثار العراق و مصر و سوريا و فلسطين و تركيا و ايران ربما اثبتت ان اقدم ظهور للعود كان بالعراق و هذا بالعصر الاكدي حوالي 2350-2170ق.م على ضوء ختمين اسطوانيين يمتلكهم المتحف البريطاني . و نظرا لعدم وجود اثار ذات مشاهد لهذه الالة بالعصر السومري القديم ، لذا لم ينسب اختراع هذي الالة الى السومريين بل للاكديين . بعدها انتشر العود بانحاء العراق و اصبح الالة المفضلة بالعصر البابلي القديم 1950-1530ق.م. حيث كان شكل صندوقه الصوتي بشكل الكمثرى و صغير الحجم ، و استمر على ذلك الشكل حتى العصور المتاخرة من تاريخ العراق القديم .

اما ايران ، فقد عرفت العود منذ القسم الاخير من القرن السادس عشر ق.م. و هو العصر الذي اعقب نهاية العصر البابلي القديم .

وفي تركيا ، و من المواقع و المدن القديمة الواقعة بها و بشمال سوريا و التي يعود اقدمها الى نهاية الالف الثاني قبل الميلاد ، و ترجع البقية الى الالف الاول قبل الميلاد . و بفلسطين ، تعود اقدم الاثار التي تحمل مشاهد العود الى العصر البرونزي المتاخر 1600-1300ق.م)

واذا كانت الكثير من المصادر العربية ربما جعلت ” لامك ” هو مخترع العود فان التوراة تجعل ” يوبال بن لامك ” من سلالة قايين(1 بن ادم ابا لكل ضارب على العود. و اتفق بعض الكتاب من العرب و الفرس ممن كتبوا عن الموسيقى و تحدثوا عن الة العود فمنهم من يقول ان الة العود جاءتهم من اليونان و منهم من يرى ان ” فيثاغورث ” الملقب يلقبونه بمناظر سليمان الحكيم هو الذي اخترعه بعد ان اكتشف توافق الاصوات الموسيقية، و البعض الاخر يعزو ذلك الاختراع الى ” افلاطون.

العود بالحضارات القديمة

لا ممكن لاحد ان يتحدث عن تاريخ الة العود دون ان يقوم بجرد تاريخي لاهم المراجع التاريخية لهده الالة.

الة العود عند الصينيين

و ربما عرفت الحضارة الصينية الاولى نوعا من العيدان قبل ميلاد المسيح عليه السلام, عرف باسم العود الوطني, و كان من الالات الرئيسية بالموسيقى الصينية القديمة التي يعتمد عليها بالتلحين و مصاحبة الغناء, الى جانب القانون الصيني و السيتارة المكونة من 25 الى 27 و ترا.

ظهر الة العود الصيني المعروف البيبا شكلها البدائي قبل اكثر من 2000 سنة. و تحسنت باستمرار بالتاريخ، و استفادت من الميزات الاساسية لالة بيبا ذات الجزء الاعلى الملتوي التي دخلت من اواسط اسيا الى الصين بالقرنين الخامس و السادس.

الة العود بالهند

كما عرفت الحضارة الهندية القديمة نوعياتا عديدة من العيدان, اشهرها: الة العود المعروف باسم ڤينا Vinà و يحتل هدا العود المرتبة الاولى بالموسيقى الهندية القديمة و كان ظهوره قبل 2000 سنة ق م.

ظهرت بالهند القديمة 3200 ق. م اشكال متعددة من العيدان ذي الرقبة العريضة، و التي كان تنتمي الى عائلة الطنبور السيتار التي كانت معروفة بجنوب غرب اسيا، و يتميز حجم ذلك العود بشكله الكمثرى الصغير، و وجهه الخشبي الرنان، كما يتميز برقبته الطويلة المستقيمة الضخمة، و عليها لوحة مسطحة عليها الدساتين المعدنية للعفق عليها بالاصابع مثل دساتين القيثارة ، و عليها اوتار معدنية و يعزف عليه بواسطة ريشة من السلك الدقائق و تمسك بابهام و سبابة اليد اليمنى، و يسمى ذلك العود بالسيتار و تعني بالفارسية ثلاثي الاوتار و ان كانت هذي التسمية توحي بان للالة ثلاثة اوتار.

الة العود باليابان

عرفت الحضارة اليابانية القديمة 570 ق. م نوعا من العيدان لا يظهر عن الة العود التي عرفتها الحضارات الثانية =، من حيث الشكل و التصميم الذي يتالف من صندوق مصوت صغير ، و له رقبة عليها الاوتار المربوطة على وجه الصندوق حتى المفاتيح التي تقع على طريق الرقبة لكي تسوى فيها الاوتار ، و الة العود الياباني تحتوي على ثلاثة الى اربعة مفاتيح ممكن استخراج السلم الخماسي بحدود ديوانين او(كتافين), بينما هذي الالة بالهند كان يتراوح عدد اوتارها بين الاربعة و سبعة اوتار

العود الفرعوني مصر العربية

اما الحضارة المصرية الاولى بعهد المملكة الجديدة حوالي 1580 – 1090 ق.م. عرف الفراعنة الاولون الة العود التي اتت من بلاد الشام. فاعتمدوا عليها باداء طقوسهم الدينية و احياء حفلاتهم الى جانب الة الهارب و السيتارة, هذي الاخيرة اخذها المصريون عن سوريا.و ربما ظهر نوع من العيدان الفرعونية يطلق عليه العود الكمثري ابان الاسرة 25 حوالي سنة 750 قبل الميلاد, و ربما و جد منه

ثلاثة احجام بمقبرة ابو صير الملا بالقرب من بني سويف, و هو الان يوجد بمتحف الفنون بالمانيا.عرف قدماء المصريين بعهد الدولة الجديدة ۱۵۸۰-۱۰۹۰ ق.م الة العود بنوعيها 1 العود ذو الزند قصير و هواحد نوعيات الة العود الذي يشبه العود المصري المعاصر، و كان هذا العود عبارة عن الة ذات صندوق بيضاوي الشكل غالبا رقيق الجدران، و ربما عثر عليه بمدافن طيبة ، و يرجع عهده الى 1300 ق.م. و يدق على اوتار بريشة من الخشب كانت تربط بحبل بالعود.

-2العود بزنده الطويل و يشبه الة الطنبور و البزق و بزنده علامات تبين عفق الاصابع على الاوتار، و هي ما يسميه العرب بالدساتين ،ذو صندوق بيضاوي الشكل بالغالب،

وكيفية استخدام هذي الالة انها كانت تحمل على الصدر او توضع راسية تشبه بدلك الرباب المصري، و يعد ظهور هده الالة برهانا دامغا على ما و صلت اليه المدنية الموسيقية عند المصريين الاولون بتلك الحقبة من تاريخ مصر العريق, لان تلك الالة تعد من ادق الالات الوترية التي يتم العفق عليها لاخراج مختلف الدرجات الصوتية .

و تجدر بنا الاشارة بهذا الباب بان ننوه بالحضارات السورية التي كان لها الاثر الكبير بنقل صناعة الة العود و ما شابهه من الالات الوترية, من شرق اسيا الى شبه الجزيرة العربية انداك. و من تم الى باقي سائر البلدان العربية. و بعد توالي الحضارات بين سوريا و العراق جعلت من هاذين البلدين المهد الاول لالة العود العربي. و ظهر العود بايران لاول مرة بالقرن الخامس عشر قبل الميلاد و يرجع الباحث الاثري العراقي الاستاذ صبحي انو رشيد تاريخ هذي الالة للعصر الاكاديj 2150-2350ق م بحيث تم العثور على منحوتات يرجع تاريخها الى القرن الخامس عشر قبل الميلاد بمدن كركميشي و سنجرلي على لوح طيني من مدينة نوزي و ختم سلطاني لملك الكاشيين القرن الرابع عشر ق-م الدين اسقطوا الامبراطورية البابلية سنة 1594 ف.م

و يؤكد التاريخ ما اثبته الباحثون ان اقدم ظهور لالة العود كان ببلاد ما بين النهرين , و هذا بالعصر الاكادي و هذا على ضوء ختمين اسطوانيين و ربما نشرتهما السيدة فان يورن بعام 1933 لاول مرة و ترجع تاريخهما الى العصر الاكادي و الموجودان بالمتحف البريطاني تحت رقم ب م28806 و ب م89096 بلندن, و ربما ذكرهما الباحث العراقي الكبير انور رشيد و نشرهما الدكتور بومر المتخصص بالحضارات القديمة. و غيرها من الاثار و النقوش كالمنحوتة التي اكتشفت بموقع كركميش او قرقميش جرابلس شمال سورية و تحتوي على مشهد لعازف و اقف يعزف على العود القديم ذي الرقبة الطويلة و ربما مسكه بصورة ما ئلة للاعلى, و يعود تاريخ ذلك الاثر الى بداية الالف الاول قبل الميلاد

الة العود بالحضارة الاشورية

الاشوريون هم قوم ساميون. استوطنوا القسم الشمالي من العراق منذ عام 1720 ق.م.. برزوا كقوة منافسة بالشرق القديم مع بدايات الالف الاول قبل الميلاد حين استطاع ملكهم اداد نيراري الثاني اخضاع الاقاليم المجاورة ، و تحالف مع بابل ، و فيه بدات الفتوحات الاشورية التي اسست صرح اعظم امبراطورية بتاريخ الشرق القديم . و ابتداء من زمن حكم ذلك الملك ارخ الاشوريون اخبارهم بالكيفية المعروفة باسم ” اللمو ” ، و هي اعطاء تاريخ كل سنة يحكم بها موظف كبير او ابتداء من اعتلاء الملك العرش . من اشهر ملوكهم اشور ناصر بال الثاني 884-858 ق. م. و سنجاريب 705-681 ق. م. و اشور بانيبال 669-629 ق.م. العود باشور امتاز بكثرة دسا تينه، و كان كبير الشبه بالنقوش التي ظهرت لالة العود عند قدماء المصريين، و كان العود ذو الرقبة الطويلة يسمى بالطنبور الاشوري و تلك الالة ما زالت موجودة بنفس المنطقة الى الان، و بنفس الشكل و الاسم، و منتشرة بكل من سوريا و لبنان و الاردن و تركيا.

الة العود عند البابليين

حتى العصر البابلي القديم 1950 – 1530 ق.م لم يكن ذلك العود على شكله الحالي، بل امتاز العود الاول بصغر صندوقه الصوتي المصنوع من الخشب اصغر و طول رقبته و كان العود الالة المفضلة لدى الناس و استمر بشكله الكمثري الصغير الحجم حتى العصور المتاخرة و كان بالبداية خاليا من المفاتيح و بدا بوتر واحد بعدها بوترين و ثلاثة و اربعة حتى اضاف اليه زرياب الوتر الخامس. ، و لم يثبت علميا حتى الان و اضع الاوتار و مخترعها. لقد كانت بابل و سومر و ما حولهما من البلاد اول من عرف العيدان او الالات الوترية ذات الرقبة التي لا تصدر اصواتها بالانتقال من و تر لاخر ، بل بالضغط على الوتر العفق اي تقصير الوتر عند مقالات مختلفة. و كما يذكر الاستاذ و الباحث العراقي احمد مختار(1 ان ذلك النوع من العيدان كان يحتوي على العتب الدساتين و على مفاتيح ملاوي تربط بها الاوتار، لكل مفتاح و تر واحد، حيث كانت الاوتار مفردة و ليست مزدوجة كما هي اليوم, و بحين كان العزف تتم على العود باليد اليسرى لجس الاوتار من ناحية الزند العنق و باليد اليمني للضرب على الاوتار بنقطة بالقرب من مقدمة الصندوق الصوتي، لم تكن الريشة انذاك مستعملة بالنسبة لليد اليمنى)، بل كان الضرب يتم بواسطة اصبعي السبابة و الابهام. و ربما كان العازف لهذا العود يختلف عن الكيفية الحالية التي تمسك فيها الة العود الحالي. فقد كان يمسك بصورة ما ئلة للاعلى حتى العصر(2 الهيلينستي 333 ق.م 64ق.م لتصبح كيفية الامساك بالة العود ما ئلة نحو الاسفل. كما استمر استخدام الة العود بالعصر السومري الحديث 1950 2100 ق.م، فصارت الالة المفضلة بعموم العراق القديم كما دلت الاثار المكتشفة بعدة مدن عراقية و خاصة انه عثر على اثار للالة العود تعود الى عصر حمورابي و العصر الكشي و البابلي الحديث، فبالاجماع العود الة عراقية.

هنالك مجموعة اثار(1 تثبت استخدام الة العود بالعراق منذ الالف الثالث قبل الميلاد من قبل الاكاديين و هم ساميون شرقيون قبل استعماله من قبل الساميين الغربيين بسورية و فلسطين بالالف الثاني قبل الميلاد. كما يؤكد الباحث على القيم ان اقدم الاثار السورية عن الة العود يعود تاريخها الى نهاية الالف الثاني قبل الميلاد, من هذي الاثار منحوتة جاءتنا من موقع كركميش او قرقميش – جرابلس(2 – بشمال سورية و تحتوي على مشهد لعازف و اقف يعزف على العود القديم ذي الرقبة الطويلة

.

العود ببلاد فارس

.

لقد عرفت بلاد فارس ايران حاليا الة العود منذ القسم الاخير من القرن السادس عشر ق.م. و هو العصر الذي اعقب نهاية العصر البابلي القديم

كما اثبت التاريخ ان الفرس 550 ق.م 330 ق.م ربما احتلوا مصر الفرعونية، و ربما نقلوا من حضارتها العديد من الفنون و العلوم، فنقلوا مجموعة كبار من الالات الموسيقية الى بلادهم اهمها العود و البزق او الطنبور و الات ثانية =كالناي و الجنك وهي الة الهارب الفرعونية و شاع استعمال الة العود و الطنبور و كان العود يسمى عندهم بالبر بط هده الكلمة مكون من شطرين معناهما: صدر البط و كان جسم العود عند الفرس اقرب الى الضيق و الصغير و ربما ازدهر العود ببلاد فارس و احتل مكانة عظيمة بها نظرا لازدهار الموسيقى و تقدمها حضاريا على بلاد العرب بالفنون الموسيقية بعد ان تبوات مكان الزعامة بعد المدنيات المصرية الفرعونية و الاشورية

الة العود عند اليونان

و لا ننسى ان الحضارات الشرقية تاثرت عديدا بالحضارة اليونانية فقد اخذت عنها العديد من العلوم نذكر منها على سبيل المثال لا للحصر: علم الفلك و الرياضيات و علوم الموسيقى و فنونها, و يعد الفيلسوف اليوناني الكبير ابيلار j احد العازفين المبدعين بالعزف على الة العود البدائي و عالم الرياضياتkبيتاغورس الذي عاصر النبي سليمان بن داود عليه السلام الصورة). يرجح بعض المؤلفين العرب و الفارسيين ممن اهتموا بالموسيقى و اصولها ان الة العود اخذوها العرب عن الحضارة اليونانية، و ان الفيلسوف فيثاغورث هو الذي اخترعه بعد ان اكتشف توافق الاصوات الموسيقية، و البعض الاخر يعزو ذلك الاختراع الى افلاطون(عاش بين 427 ق.م – 347 ق.م lوكان يسمى العود باليونان باربتوس). و من اثناء ذلك العرض التاريخي الموجز لالة العود بالحضارات القديمة نجد ان تلك الحضارات كانت متماثلة بطرق تفكيرها، و باساليب استخدامها للموسيقى الحانها و الاتها خاصة الة العود، مشتركة باساس واحد من القواعد و النظريات، و باستخدامها بالمناسبات الدينية و الدنيوية

الة العود بالعصر الجاهلي

ان تاريخ منطقة شبه الجزيرة قبل ظهور الاسلام – 622 م يقف شاهدا على تفوق بلاد فارس ايران حاليا بجل مجالات الموسيقى التي نقلتها بعد استيلائها على بلاد مصر ابان الحكم الفرعوني و تاثرها الواضح بالمدنية الاشورية و لا يفوتنا ذكر مكانة بلاد اليونان التي لا تقل زعامة عن بلاد فارس و قتها بالكثير من العلوم و على راسها علم الموسيقى , و ذلك ما جاء بكتاب الاغاني الذي يؤرخ لهذه الحقبة الزمنية من تاريخ الموسيقى العربية. و لقد دخلت الة العود بهذا العصر على يد ” سليمان الفارسي ” فاطلق العرب على هذي الة اسماء مختلفة اشهرها: البربط)(1 و تعني باب النجاة , و ذو العتب), ذو الزير), و المستجيب , و المعزاف), بعدها المزهر او الموتر). و استعمل عرب الجاهلية الة المزهر و هي و ترية تشبه العود و جهها من الرق و ابرز عازفيه بهذا الزمان سعيد بن مسجح و و ابن جامع و حبابة و سلامة و ابن السريح. و استمر الاخير بعزف العود بصدر الاسلام ايضا. و عزف ابن الحارث من بعد بعهد الخلفاء الراشدين.

الة العود عند العرب

و ربما تداول العرب العزف على الة العود لمدة من الزمن حتى بزوغ الدعوة الاسلامية, حيث جعلت من المدينة المنورة محج الكثير من العلماء و المؤلفين و المبدعين بمجال الموسيقى و ادابها, فدخلت الة العود الى تاريخ الموسيقى العربية من بابه الواسع لما لقيت هذي الالة من جلال القدر و رفعة البيتة من لدن العرب فجعلوه الالة الاولى بالموسيقى العربية.

و مما لا شك به ان ظهور الة العود عند العرب و مما يؤكده لنا كتاب الاغاني لابي الفرج الاصبهاني كان على يدي ابن سريج و سائب خاثر.

ابن سريج(1 الذي كان من الباحثين المميزين بمجال صناعة العود و الملم بثقافة موسيقية و اسعة جعلته يتاثر بصناعة عيدان الفرس و قتها، فكان اول من صاحبته الة العود بغنائه بمكة المكرمة, كما يشهد له بانه اول ضارب بالعود المهذب بصدر الاسلام.

كما يعتبر سائب خاثر(2 اول من ادخل الة العود بمصاحبة الغناء الى المدينة المنورة ، و يسب اليه انه اول من قام بتوظيف الالحان الفارسية بالقصيد العربي.. و يرى بعض الباحثين و الدارسين لالة العود ان العود عراقي بالاصل, و هدا راجع لمجموعة من الاثار الموسيقية و الكتابات المسمارية المكتشفة قريبا ان ابتكار هذي الالة اي العود كان بالعراق القديم بالالف الثالث قبل الميلاد بالعصر المعروف باسم العصر الاكادي۲۳۵۰-۲۱۷۰ ق.م و يحتفظ المتحف البريطاني بخاتمين يخرج فيهما شخص يعزف على الة العود و هما من العصر الاكادي(1). و استمر استخدام الة العود بالعصر السومري(2 الحديث ۲۱۰۰-۱۹۵۰ ق.م، الة العود الالة المفضلة بعموم العراق القديم كما دلت الاثار المكتشفة بعدة مدن عراقية و التي عثر بها على اثار لالة عود يعود تاريخه الى عصر حمو رابي(3 و العصر الكشي(4 و البابلي الحديث

يحتوي المتحف البريطاني على اثار من الحضارة السباية تؤرخ للالة العود، و هي عبارة عن مسلة من مسلات القبور السباية المنحوتة نحتا بارزا و يبلغ ارتفاعها 54 سم، نشاهد بالافريز العلوي لهذا الاثر شخصا توفي امام طاولة اكل مع شخص كان يشرف على خدمته و امراة و اقفة تمسك بيدها اليسرى عودا راسه الى الاعلى و صندوقه الصوتي الى الاسفل. هنا بهذه المنحوتة السباية التي يعود تاريخها الى القرن الثالث او الرابع الميلادي لا يختلف شكل العود تقريبا عن شكله الحديث، و ممكن الملاحظة انه يحتوي على ثقبين مدورين لتقوية و تضخيم الصوت الذي ينبعث من الالة خلال العزف. من جهة ذلك الشاهد التاريخي ينفي ما روي عن الفيلسوف الفارابي، و من جهة ثانية =يدحض ذلك الاثر و بصورة قاطعة راي الباحثة شليزنكر التي تقول ان العرب تعلموا العود و اقتبسوه من الفرس بنهاية القرن السادس الميلادي حيث يثبت وجود هذي الالة الموسيقية عند العرب قبل التاريخ الذي تذكره شليزنكر بثلاثة قرون. و يشهد القرن السابع الميلادي تحول مهم بصناعة الة العود على يد النضر(6 بن الحارث ت 624 م تقريبا), الذي تخلى عن العود ذي الوجه الجلدي الى العود ذي الوجه الخشبي اي لوح وجه العود)، مما ادى الى تطور صوتي ملحوظ، بالة العود

العود بعهد الامويين و العباسين

عرف الامويون(7 و العباسيون(8 بحبهم و رعايتهم للفنون و خاصة فنون الموسيقى و على راسها الغناء و الضرب على الة العود التي ظلت على شكل عود ما قبل الاسلام ، حيث ظلت تحمل اربعة اوتار و جميع اجزائه تصنع من الخشب، لكنه عرف تطورا مهما عندما اصبحت اوتاره تصنع من امعاء شبل الاسد عوضا من امعاء سائر الحيوانات الثانية =نفح الطيب 9 ، غير ان المؤرخون لم يحددوا بالضبط باي زمن اضيف الوتر الرابع، لكن المراجع التاريخية و الاثار التي عثر عليها تشير الى و جوده قبل الاسلام.

اما بالعصر العباسي شكل الة العود اقرب الى شكله الحالي باربعة اوتار و بمتحف الفن الاسلامي بالقاهرة

487 مشاهدة